وفي الحقيقة ، لا تكفي محاضرة أو رسالة من أجل بيان ذلك وتوضيحه ، بل نحتاج إلى رسائل ومحاضرات ، إذ إننا نحتاج إلى أن نعيد ترتيب أوراقنا من جديد ، نحتاج إلى أن نحاسب أنفسنا من جديد ، نحتاج إلى أن نربي أنفسنا من جديد . فالمسألة ليست هينة ، المسأله خطيرة ، خطيرة جدًا . وإن لم تبد ثمراتها المرة الآن ، فإن لم ُتعالج ويقضي عليها في أولها ، وإلا سوف تستفحل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أرجو أن يتحمل معي إخوتي - جميعًا - هذه الكلمة ، وأن يصبروا معي خشية الإطالة عليهم ، لأني راغب أن أبين كثيرًا من قضايا العلم ، وقواعد المنهج ، مع الاختصار والقصد .
ومجمل ما تتضمنه هذه الرسالة المباحث التالية:
أ - أسباب الفتن - أعاذنا الله منها - واكتفيت بذكر أربعة أسباب خشية الإطالة .
ب - هل من المشروع - أو من الجائز - أن يستدعي الإنسان البلاء ؟ وذكرت في بيان ذلك نحوًا من عشرة نقاط .
ج - موانع الفتن ويتضمن سبعة موانع ، وهي:
أولًا: لزوم الكتاب والسنة ، والسير على نهج سلفنا الصالح رحمهم الله .
ثانيًا: النظر في العواقب .
ثالثًا: استفادة أهل العصر الحاضر من التاريخ الغابر ، كما قص الله علينا في القرآن قصص من قبلنا .
رابعًا: ضبط العواطف والتأني ، وعدم الانطلاق من الانفعالات .
خامسًا: الرجوع إلى الحجق .
سادسًا: لزوم طاعة الله تعالى .
سابعًا: القرب من نصحاء الأمة والإلتفاف حولهم .
... وقد أودعت في هذه المباحث من الدرر والجواهر - عن سلف الأمة وعلمائها - ما هو جدير بالعناية والاهتمام ، وهوغيض من فيض ، وإذ الأمر كما قال ربنا تبارك وتعالى: { وما أوتيتم } الإسراء 85
فأقول وبالله التوفيق:
أسباب الفتن
السبب الأول: اتباع الهوى ، وفساد القصد