وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد ، وأن من خالف ذلك متعمدًا أو مخطئًا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد ، ولهذا أثنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الحسن بقوله:"إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". ولم يُثن على أحد ٍ لا بقتال ولا في فتنة ولا بخروج على الأئمة ، ولا نزع يد من طاعة ولا بمفارقة الجماعة .
وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابتة في"الصحيح"كلها تدل على هذا ، كما في"صحيح البخاري" (1) من حديث الحسن البصري: سمعت أبا بكرة رضي الله عنه قال:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة و يقول:"
"إن ابني هذا سيّد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه سيد ، وحقق ما أشار إليه من أن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .