وفي"الصحيحين"أنه قال:
"بايعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ، ومنشطنا ومكرهنا ، وآثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول ونقوم بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم" (1) .
فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يصبروا على الاستئثار عليهم ، وأن يطيعوا ولا ة أمورهم وإن استئثروا عليهم ، وأن لا ينازعوهم الأمر .
وكثير ممن خرج على ولاة الأمور - أو أكثرهم - إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه ولم يصبروا على الاستئثار ، ثم أنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى فيبقى بغضه لاستئثاره يُعظّم تلك السيئات ، ويبقى المقاتل له ظانًا أنه يقاتله لئلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، ومن أعظم ما حركه عليه طلب غرضه ، إما ولاية وإما مال ، كما قال تعالى:
{ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } ( التوبة / 58 ) .
وفي"الصحيح"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء يمنعه من ابن السبيل ، يقول الله له يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا إن أعطاه منها رضي ، وإن منعه سخط ، ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبًا لقد ُأعطي بها أكثر ما أعطى" (2) .
فإذا اتفق من هذه الجهة شبهة وشهوة ، ومن هذه الجهة شهوة وشبهة قامت الفتنة ، والشارع أمر كل إنسان بما هو مصلحة له وللمسلمين . فأمر الولاة بالعدل والنصح لرعيتهم ، حتى قال عليه الصلاة والسلام:
(1) - رواه البخاري ( 9 / 47 ) ، ومسلم ( 3 / 1470 ) .
(2) - أخرجه البخاري ( 3 / 178 ) ، ومسلم ( 1 / 103 ) .