الصفحة 33 من 34

{ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلًا } ( النساء / 83 ) .

... قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله - في تفسير الآية:

"هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق ، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمرٌ من الأمور المهمة والمصالح العامة مما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر ، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح وضدها ."

وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولّى من هو أهل لذلك ، ويُجعل إلى أهله ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب ، وأحرى إلى السلامة من الخطأ ...

وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها ، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه:

هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لا فيحجم عنه ؟"أ . هـ . (1) "

وبهذا أختم رسالتي ، وأسأل الله أن يعيذني وإياكم وجميع المسلمين من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، وأن يصلح أعمالنا وقلوبنا إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

عبدالله بن صالح العبيلان

أبو عبدالرحمن

فهرس الموضوعات:

المقدمة .

مدخل إلى الكتاب .

أسباب الفتن .

السبب الأول: اتباع الهوى وفساد القصد .

السبب الثاني: الإفراط والتفريط .

السبب الثالث: غياب المنهج الصحيح واتباع المتشابه .

السبب الرابع: التعجل وعدم الصبر .

هل من الجائز أن يستدعي الإنسان المسلم البلاء .

(1) -"تيسير الكريم الرحمن" ( 2 / 113 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت