الصفحة 32 من 34

قال تعالى: { أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } ( الزمر / 36 ) .

... قال ابن القيم رحمه الله:"الكفاية على حسب العبودية".

فكلما ازدادت طاعتك لله ازدادت كفاية الله لك ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"العبادة في الهرج كهجرة إليّ" (1) .

وقام - صلى الله عليه وسلم - ليلة فزعًا ، ثم قال:

"سبحان الله ، ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ أيقضوا صواحب الحجرات ، فربّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة" (2) .

فالمستفاد من هذا الحديث أن قيام الليل من أعظم الأمور المعينة على اجتناب الفتنة ، ومع الأسف نجد أكثر الناس إذا أقبلت الفتن انصرفوا عن طاعة الله ، وانشغلوا بما لا يعنيهم من القال والقيل ، والصياح والعويل .

والله المستعان .

المانع السابع:

من موانع الفتن: القرب من نصحاء الأمة ، والالتفاف حولهم ، وعدم البعد عنهم - لا سيما في مواضع الفتن:

... فقد ورد من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"البركة مع أكابركم" (3) .

قال المناوي في"فيض القدير" (4) شارحًا:

"البركة مع أكابركم ، المجربين للأمور ، المحافظين على تكثير الأجور ، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم ، وتهتدوا بهديهم".

وإن كنا نعتقد أنه لا معصوم إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأن كل أحد يُخذ من قوله ويُرد ، إلا أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدم عندنا على الرأي ، وعلى الذوق ، وعلى الاستحسان ، وعلى المصالح المتوهمة المزعومة .

واستمع إلى قوله تعالى:

(1) - رواه مسلم ( 4 / 2268 ) .

(2) - رواه البخاري ( 3 / 8 ) .

(3) - رواه ابن حبان ( 559 ) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (11 / 165 ) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" ( 36 ) ، والحاكم ( 1 / 62 ) ، وأبو نعيم ( 8 / 171 ) بسند صحيح .

(4) -"فيض القدير" ( 3 / 220 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت