الصفحة 31 من 34

أورد ابن كثير في"البداية والنهاية" (1) من رواية أبي يعلي في"مسنده" (2) عن أبي جرو المازني قال:

"شهدت عليًا وابن الزبير حين توافقا في معركة الجمل ، فقال لي عليّ: يا زبير أنشدك بالله أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنك تقاتلني وأنت ظالم ؟ ، قال: نعم ، لم أذكره إلا في موقفي هذا ، ثم انصرف".

وروى البيهقي بسنده عن أبي حرب بن أبي أسود الدؤلي قال:"لما دنا عليّ وأصحابه من طلحة والزبير ، ودنت الصفوف بعضها من بعض ، خرج عليّ وهو على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام فإني عليّ ، فدعى له الزبير ، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما ، فقال: يا زبير ألا تحب عليًا ؟ ، فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني ، فقال: يا زبير ألا تذكر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم له"؟ ، فقال الزبير: بلى والله ، لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكرته الآن ، ووالله لا أقاتلك ، فرجع الزبير على دابته يشقق الصفوف" (3) .

... والله إن هذا الموقف لموقف الذي لا يخاف في الله لومة لائم ، فإن الزبير - رضي الله عنه - كان شجاعًا ، وكان له قدر ووجاهة عند الصحابة ، ومع ذلك لم يأبه بقول الناس أن يقولوا: فلان جبان ،أو يقولوا: خوّار ، إلى غير ذلك من الألفاظ النابية التي يستطيعها كل واحد ! .

بل لمّا تبيّن له الحق ترك الباطل وانصرف ، وانقاد إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

المانع السادس:

من موانع الفتن: لزوم طاعة الله تعالى:

(1) -"البداية والنهاية"- ابن كثير ( 7 / 241 )

(2) - ( برقم: 666 ) وانظر"مجمع الزائد" ( 7 / 235 ) .

(3) - وهو في"مستدرك الحاكم" ( 3 / 366 ) . وانظر"المطالب العالية" ( 4 / 302 - 303 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت