الصفحة 30 من 34

"شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد برده له في ظل الكعبة ، قلنا له:"ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: كان الرجل فيمن كان قبلكم يُحفر له في الأرض ، فيجعل فيه فيُجاء بالمنشار ، فيوضع على رأسه فيشق في اثنتين ، وما يصده عن دينه ، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمّن الله الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون" (1) ."

... فينبغي على طالب العلم أو الداعية إلى الله إذا جاءه الشاب المندفع أن لا يزيده اندفاعًا ، بل عليه أن يضبط عواطفه ، لأن الإنسان لا يكلف إلا بما يستطيع { فَاتَقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتمْ } ( التغابن / 16 ) ، وعدم ضبط العواطف والانطلاق من الانفعالات يجعل الأمور تفسد في طريقنا ومنهجنا .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"ستكون فتن ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من يتشرّف لها تستشرفه ، فمن وجد ملجأ أو معاذًا فليُعذ به" (2) .

قال ابن حجر في"فتح الباري":

"يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض ، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببًا لإثارتها ، ثم من يكون قائمًا بأسبابها وهو الماشي ، ثم من يكون مباشرًا لها وهوالقائم ، ثم من يكون مع النظّارة ولا يقاتل وهو القاعد ، ثم من يكون متجنبًا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقضان ، ثم من لا يقع منه شيئ في ذلك ولكنه راض وهوالنائم" (3) .

المانع الخامس:

من موانع الفتن: الرجوع إلى الحق:

(2) - أخرجه البخاري ( 8 /91 ) ، ومسلم ( 4 / 2212 ) .

(3) - فتح الباري ( 13 / 34 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت