الصفحة 5 من 34

وقد أمر الله نبيه بالصبر على أذى المشركين في غير موضع ، وهو إمام الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، فإن الإنسان عليه أولا أن يكون أمره لله ، وقصده طاعة الله فيما أمره به ، وهو يحب صلاح المأمور أو أقامة الحجة عليه، فإن فعل ذلك لطلب الرياسة لنفسه ولطائفته ، وتنقيص غيره كان ذلك حمية لا يقبله الله ، وكذلك إذا فعل ذلك لطلب السمعة والرياء كان عمله حابطا ، ثم إذا رد عليه ذلك أو أوذي أو ُنسب إلى أنه مخطيء و غرضه فاسد طلبت نفسه الانتصار لنفسه ، وأتاه الشيطان فكان مبدأ عمله لله ، ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على ما آذاه ، وربما اعتدى على ذلك المؤذي ، وهكذا يُصيب أصحاب المقالات المختلفة إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه ، وأنه على السنة ، فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نسب إليهم ، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله ، بل يغضبون على من خالفهم وإن مجتهدا معذورا لا يغضب الله عليه ، ويرضون على من كان يوافقهم وإن كان جاهلا سيء القصد ليس له علم ولا حسن قصد ، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ، ويذموا من لم يذمه الله ورسوله ، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله ، وهذا حال الكفار الذين لا يطلبون إلا أهواءهم ، ويقولون: هذا صديقنا و هذا عدونا ، ولا ينظرون إلى موالاة الله ورسوله ومعاداة الله ورسوله ، ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس .

قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ } ( الأنفال / 39 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت