الصفحة 6 من 34

فإذا لم يكن الدين كله لله كانت فتنة ، وأصل الدين أن يكون الحب لله والبغض لله والموالاة لله والمعاداة لله والعبادة لله والاستعانة بالله والخوف من الله والرجاء لله والإعطاء لله والمنع لله ، وهذا إنما يكون بمتابعة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي أمرُه أمرٌ لله ، ونهيه نهي لله ، ومعاداته معاداة لله ، وطاعته طاعة لله .

وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه ، ولا يرضى الله ورسوله ، ولا يغضب لغضب الله ورسوله ، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه ، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ، ويكون مع ذلك معه شبهة دين ، أن الذي يرضى له ويغضب له هو السنة وهو الحق وهو الدين !!! فإذا قدِّر أن الذي معه هو الحق المحض - دين الإسلام - ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، بل قصد الحميه لنفسه وطائفته أو الرياء ليُعظّم هو ويُثني عليه، أو فعل ذلك شجاعة وطبعا ، أو لغرض من الدنيا لم يكن لله ، ولم يكن مجاهدا في سبيل الله ، فكيف إذا كان الذي يدعي

الحق والسنة هو كنظيره معه حق وباطل ، وسنة وبدعة ، ومع خصمه حق وباطل ، وسنة وبدعة .

وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا وكفر بعضهم بعضا ، وفسق بعضهم بعضا ، ولهذا قال الله تعالى فيهم: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ( البينة / 3 - 4 ) .

السبب الثاني: الإفراط والتفريط:

وليعلم أن الغلو في الدين أعظم من وقوع الإنسان في المعصية ، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1)

"الأهواء في الديانات - أي: في الدين - أعظم منها في الشهوات".

(1) -"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ( ص 27 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت