والله عز وجل قد حذرا من الغلو في الدين ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:
"إياكم والغلو في الدين ، فإنه أهلك من كان من قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:
"إذا كان الكفر والفسوق والعصيان سببًا للشر والعدوان فقد يذنب الرجل والطائفة ، ويسكت آخرون عن الأمر والنهي ، فيكون ذلك من ذنوبهم ، وينكر عليهم آخرون إنكارًا منهيًا عنه ، فيكون ذلك من ذنوبهم فيحصل التفرق والاختلاف والشر ، وهذا من أعظم الفتن والشرور قديمًا وحديثًا ، إذ الإنسان ظلوم جهول ، والظلم والجهل أنواع ، فيكون ظلم الأول - وهو التارك للأمر والنهي - وجهله من نوع ، وظلم كل من الثاني والثالث وجهلهما من نوع آخر" (2) .
فنستفيد مما سبق أن هناك ثمة ثلاث طوائف ، طائفة تقع بالمنكر ، وطائفة تسكت عن وقوع هؤلاء في المنكر ، وطائفة تنكر لكنها تنكر إنكارًا منهيًا عنه فتتجاوز الحد فتحصل الفتنة .
... ولا شك أن هناك قسمًا رابعًا ، وهم الذين وافقوا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم في إنكارالمنكر .
ثم قال - رحمه الله:
"ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك ، ورأى أن ما وقع بين أمراء الأمة وعلمائها ومن تبعهم من العامة في الفتن هذا أصلها" (3) .
وقال أيضًا:
(1) - رواه أحمد ( 1851 ) و ( 3248 ) ، والنسائي ( 5/ 268و269 ) ، وابن ماجة ( 3029 ) ، وصححه ابن حبان ( 1011 ) ، والحاكم ( 1/466 ) ، وهو كما قالا .
(2) -"الحسبة في الإسلام" ( 88 ) .
(3) -"الحسبة في الإسلام" ( 88 ) .