الصفحة 3 من 47

أولًا: تمهيد

الحمد لله الذي أنزل القرآن الكريم بحكمته وعلمه، وأعجز الثقلين الجن والإنس أن يأتوا بمثله، القائل جل شأنه: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أوحى إليه ربه بالقرآن العظيم ليكون للعالمين بشيرًا ونذيرًا، القائل: (( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) ) [1] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( ما من الأنبياء نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ) ) [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه ) ) [3] .

وبعد، فبين يدي القارئ مبحث عام عن القرآن الكريم ونظرة المستشرقين إليه، كما جاء في كتاباتهم السلبية التي حوتها بعض دوائر المعارف الغربية، مع أن بعض الكتب الاستشراقية ـ وهي قليلة ـ فيها إنصاف وموضوعية علمية حول نظرتها إلى القرآن الكريم، وأنه وحي أوحى به الله عز وجل إلى خاتم رسله النبي الأمي محمد بن عبد الله عليه الصلاة

(1) أبو داود (4604) ، وأحمد 4/ 131.

(2) البخاري (4696) ، ومسلم (152) .

(3) أبو داود (1452) ، والترمذي (2907) ، وابن ماجه (211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت