الصفحة 35 من 47

أ- إن نظرة المستشرقين إلى القرآن الكريم هي مرتكز هذا المبحث كما تضمنته دائرة المعارف البريطانية، فقد استند كاتب المقال في عرضه إلى آراء عدد من مشاهير المستشرقين عن القرآن الكريم أمثال بل، وبلاشير، وجولدتسيهر، وبلجون، ومدراش، وآربري، وفلوجل وآخرين من غيرهم.

إن جملة آراء المستشرقين الواردة في دائرة المعارف البريطانية عن القرآن الكريم أقوال لا تقف عند حد، وهي في حقيقتها باطلة. تقول الصحفية الأمريكية ديبورا بوتر: (( كيف استطاع محمد الرجل الأمي الذي نشأ في بيئة جاهلية أن يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن الكريم والتي لا يزال العلم الحديث حتى يومنا هذا يسعى لاكتشافها؟ لابد إذن أن يكون هذا هو كلام الله ) ) [1] ، ولم يكن ذاك كلام الله لكان فيه اختلاف كثير فكل حرف وكل كلمة في القرآن بتسلسلها الزمني والتاريخي وأسباب نزولها هي وحي الله إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولئن حوى القرآن بعض المعلومات الواردة في النصرانية واليهودية إنها جميعًا من عند الله؛ ولهذا يقول المستشرق البريطاني هاملتون جب: (( مهما يكن أمر استمداد الإسلام من الأديان التي سبقته فذلك لا يغير هذه الحقيقة أيضًا وهي: أن المواقف الدينية التي عبر عنها القرآن ونقلها إلى الناس تشمل بناءً دينيًا جديدًا متميزًا ) ) [2] . ويأتي تمييز هذا الدين بمعجزة كتابه المقدس ولغته البديعة، ويقول

(1) عرفات كامل العشي، رجال ونساء أسلموا، ج 8، ص 100.

(2) هاملتون جب، دراسات في حضارة الإسلام، ترجمة إحسان عباس وآخرين، دار العلم للملايين، بيروت 1964 م، ص 254 - 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت