الصفحة 102 من 585

ثم ذكر مذهب أهل السنة في ذلك فقال: (أن سائر أهل السنة الذين يقرون بالقدر ليس فيهم من يقول إن الله تعالى ليس بعدل ولا من يقول إنه ليس بحكيم ولا فيهم من يقول إنه يجوز أن يترك واجبا ولا أن يفعل قبيحا فليس في المسلمين من يتكلم بمثل هذا الكلام الذي أطلقه ومن أطلقه كان كافرا مباح الدم باتفاق المسلمين) [1] .

وقد بين قولهم في الهداية فقال: (فإنهم [يعني أهل السنة المثبتين للقدر] يقولون كل من خصه الله بهدايته إياه صار مهتديا ومن لم يخصه بذلك لم يصر مهتديا فالتخصيص والاهتداء متلازمان عند أهل السنة) [2] .

ثم بين أن أكثر أهل السنة على إثبات الحكمة والتعليل فقال: (وأما أهل السنة القائلون بالتعليل فإنهم يقولون إن الله يحب ويرضى كما دل على ذلك الكتاب والسنة ويقولون إن المحبة والرضا أخص من الإرادة -وأما المعتزلة وأكثر أصحاب الأشعري فيقولون إن المحبة والرضا والإرادة سواء- فجمهور أهل السنة يقولون إن الله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ولا يرضاه وإن كان داخلا في مراده كما دخلت سائر المخلوقات لما في ذلك من الحكمة وهو وإن كان شرا بالنسبة إلى الفاعل فليس كل ما كان شرا بالنسبة إلى شخص يكون عديم الحكمة بل لله في المخلوقات حكم قد يعلمها بعض الناس وقد لا يعلمها) [3] .

وقد بين شيخ الإسلام حال هذا الرافضي في نقله عن أهل السنة من الكذب عليهم فقال:(فإن هذا المبتدع أخذ يشنع على أهل السنة فذكر مسائل لا يذكر حقيقتها ولا أدلتها وينقلها على الوجه الفاسد.

وما ينقله عن أهل السنة خطأ أو كذب عليهم أو على كثير منهم وما قدر انه صدق فيه عن بعضهم فقولهم فيه خير من قوله فإن غالب شناعته على الأشعرية ومن وافقهم والأشعرية خير من المعتزلة والرافضة عند كل من يدري ما يقول ويتقي الله فيما يقول) [4] .

(1) المنهاج 1/ 134، 447، 6/ 402.

(2) المنهاج 1/ 130.

(3) المنهاج 1/ 145، 146.

(4) المنهاج 1/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت