فهرس الكتاب
ولما ذكر ابن المطهر مذهب الإمامية لم يأت به على وجهه بل أتى بما يراه سائغا عند بعض الناس من العبارات الموهمة التي سيأتي كلام شيخ الإسلام على بعضها قال شيخ الإسلام:(من تمام قول الإمامية الذي حكاه [ابن المطهر] -وهو قول من وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم من متأخري الشيعة- أن الله لم يخلق شيئا من أفعال الحيوان لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم بل هذه الحوادث التي تحدث تحدث بغير قدرته ولا خلقه!!
ومن قولهم أيضا: إن الله تعالى لا يقدر أن يهدي ضالا!! ولا يقدر أن يضل مهتديا!! ولا يحتاج أحد من الخلق إلى أن يهديه الله!! بل الله قد هداهم هدى البيان. وأما الاهتداء فهذا يهتدي بنفسه لا بمعونة الله له وهذا لا يهتدي بنفسه لا بمعونة الله له.
ومن قولهم: إن هدى الله للمؤمنين والكفار سواء ليس له على المؤمنين نعمة في الدين أعظم من نعمته على الكافرين بل قد هدى علي بن أبي طالب كما هدى أبا جهل [1] بمنزلة الأب الذي يعطي أحد بنيه دراهم ويعطى الآخر مثلها لكن هذا أنفقها في طاعة الله وهذا في معصيته فليس للأب من الإنعام على هذا في دينه أكثر مما له من الإنعام على الآخر.
ومن أقوالهم: إنه يشاء الله مالا يكون ويكون ما لا يشاء! ... ، وفي الجملة فالقوم لا يثبتون لله مشيئة عامة ولا قدرة تامة!! ولا خلقًا متناولًا لكل حادث، وهذا القول أخذوه عن المعتزلة هم أئمتهم فيه) [2] .
(1) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أشد الناس عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في صدر الإسلام، قتل يوم بدر سنة 2 هـ، الأعلام 5/ 87.
(2) المنهاج 1/ 129، 130.