الصفحة 100 من 585

ثم رد على قول الرافضي"ولا في مكان"فمما قال في ذلك:(فقد يراد بالمكان ما يحوى الشيء ويحيط به وقد يراد به ما يستقر الشيء عليه بحيث يكون محتاجا إليه وقد يراد به ما كان الشيء فوقه وإن لم يكن محتاجا إليه وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئا موجودا.

فإن قيل: هو في مكان بمعنى إحاطة غيره به وافتقاره إلى غيره فالله منزه عن الحاجة إلى الغير وإحاطة الغير به ونحو ذلك وإن أريد بالمكان ما فوق العالم وما هو الرب فوقه.

قيل: إذا لم يكن إلا خالق أو مخلوق والخالق بائن من المخلوق كان هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وإذا قال القائل هو سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فهذا المعنى حق سواء سميت ذلك مكانا أو لم تسمه وإذا عرف المقصود فمذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وهو القول المطابق لصحيح المنقول وصريح المعقول) [1] .

المبحث الخامس

القدر

الرافضة أخذوا أصولهم في الاعتقاد عن المعتزلة وكذلك في مسألة القدر فإن أصول دينهم التوحيد والعدل فالتوحيد يدخلون فيه نفي الصفات -كما سبق بيانه- وأما العدل فقد قال شيخ الإسلام: (ويدخلون في العدل التكذيب بالقدر وأن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء ولا يقدر أن يضل من يشاء وأنه قد يشاء مالا يكون ويكون مالا يشاء وغير ذلك فلا يقولون إنه خالق كل شيء ولا إنه على كل شيء قدير ولا إنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن) [2] .

(1) المنهاج 2/ 144، 145.

(2) المنهاج 1/ 99/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت