الصفحة 99 من 585

ولا تحتاج الآية إلى تخصيص ولا خروج عن ظاهر الآية فلا نحتاج أن نقول لا نراه في الدنيا أو نقول لا تدركه الأبصار بل المبصرون أو لا تدركه كلها بل بعضها ونحو ذلك من الأقوال التي فيها تكلف) [1] .

ثم رد على قول الرافضي:

"ولأنه ليس في جهة"فمما قال في ذلك: (لفظ الجهة قد يراد به ما هو موجود وقد يراد به ما هو معدوم ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله كان مخلوقا والله تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات فإنه بائن من المخلوقات وإن أريد بالجهة أمر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله وحده) [2] .

ثم وضح متى يكون صحيحًا مراد النافي للجهة وبين أن المعطلة لا يريدون المعنى الصحيح فقال:

(ومن نفى الجهة وأراد بالنفي كون المخلوقات محيطة به أو كونه مفتقرا إليها فهذا حق لكن عامتهم لا يقتصرون على هذا بل ينفون أن يكون فوق العرش رب العالمين أو أن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - عرج به إلى الله أو أن يصعد إليه شيء وينزل منه شيء أو أن يكون مباينا للعالم.

بل تارة يجعلونه لا مباينا ولا محايثا فيصفونه بصفة المعدوم والممتنع وتارة يجعلونه حالا في كل موجود أو يجعلونه وجود كل موجود ونحو ذلك مما يقوله أهل التعطيل وأهل الحلول [3] [4] .

(1) المنهاج 2/ 317 - 321.

(2) المنهاج 2/ 323، 348 - 349.

(3) هم من يزعمون أن الله تبارك وتعالى حال بالمخلوقات، وهم فرق شتى، وأول من أظهر هذا المذهب الروافض إذ زعموا أن الله تعالى حال في أئمتهم كما أن بعض المتصوفة يعتقد ذلك، الفرق بين الفرق / 254، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين /73.

(4) المنهاج 2/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت