الصفحة 104 من 585

ثم وضح أنه ليس في أهل الإسلام من يقول: إن الله يفعل ما هو ظلم منه تعالى الله عن ذلك فقال:(فليس في أهل الإسلام من يقول إن الله يفعل ما هو ظلم منه ولا عبث منه تعالى الله عن ذلك بل الذين يقولون إنه خالق كل شيء من أهل السنة والشيعة يقولون إنه خلق أفعال عباده فإنها من جملة الأشياء ومن المخلوقات ما هو مضر لبعض الناس ومن ذلك الأفعال التي هي ظلم من فاعلها وإن لم تكن ظلما من خالقها ... فالله تعالى إذا خلق في محل صفة أو فعلا لم يتصف هو بتلك الصفة ولا ذلك الفعل إذ لو كان كذلك لاتصف بكل ما خلقه من الأعراض.

ولكن هذا الموضع زلت فيه الجهمية من المعتزلة ومن اتبعهم من الشيعة الذين يقولون ليس لله كلام إلا ما خلقه في غيره وليس له فعل إلا ما كان منفصلا عنه فلا يقوم به عندهم لا فعل ولا قول ... ) [1] إلخ.

ثم فصل شيخ الإسلام فيما نسبه الرافضي إلى أهل السنة فقال: (فقوله عن أهل السنة إنهم يقولون إنه يفعل الظلم والعبث إن أراد فهم لا يسلمون له أنه ظلم، ... وإن أراد ما هو ظلم وعبث من العبد فهذا لا محذور في كون الله يخلقه وجمهورهم لا يقولون إن هذا الظلم والعبث فعل الله بل يقولون إنه فعل العبد لكنه مخلوق لله كما أن قدرة العبد وسمعه وبصره مخلوق لله تعالى وليس هو سمع الحق ولا بصره ولا قدراته) [2] .

وقد وضح شيخ الإسلام أن ما يثبته أهل السنة أكمل مما يثبته غيرهم فقال: (ففي الجملة لم تثبت المعتزلة والشيعة نوعا من الحكمة والرحمة إلا وقد أثبت أئمة أهل السنة ما هو أكمل من ذلك وأجل منه مع إثباتهم قدرة الله التامة ومشيئته النافذة وخلقه العام) [3] .

ولما ذكر الرافضي عدل الله وأنه لا يظلم أحدًا وإلا لزم الجهل والحاجة قال شيخ الإسلام: (وأما قوله:"إنه عدل حكيم لا يظلم أحدا ولا يفعل القبيح وإلا لزم الجهل أو الحاجة تعالى الله عنهما".

(1) المنهاج 1/ 455، 456.

(2) المنهاج 1/ 460.

(3) المنهاج 1/ 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت