الصفحة 21 من 585

(قلت: وله خبرة تامة بالرجال، وجرحهم، وتعديلهم وطبقاتهم، ومعرفة بفنون الحديث، وبالعالي والنازل، وبالصحيح والسقيم، مع حفظه لمتونه، الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته، ولا يقاربه، وهو عجب في استحضاره، واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة [1] والمسند [2] ، بحيث يصدق عليه أن يقال:"كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث"ولكن الإحاطة لله تعالى، غير أنه يغترف من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي) [3] .

وأما التفسير فمسلم إليه، وله في استحضار الآيات من القرآن -وقت إقامة الدليل بها على المسألة- قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحير فيه، ولفرط إمامته في التفسير، وعظمة إطلاعه، يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين ويوهي أقوال عديدة، وينصر قولا واحدًا موافقا لما دل عليه القرآن والحديث [4] .

وقال البزار [5] عن شيخ الإسلام:

(1) هي صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه.

(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -.

(3) قال في تهذيب اللغة في مادة (سقي) 9/ 231، والساقية من سواقي الزرع: نهير صغير، انظر لسان العرب 14/ 391.

(4) العقود لابن عبد الهادي صـ 20.

(5) هو الشيخ الفقيه المحدث الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن موسى بن الخليل البغدادي البزار ولد سنة 688هـ تقريبًا في بغداد وتوفي سنة 749هـ عند توجهه للحج في ذي القعدة. انظر الرد الوافر /195، 196، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/ 444، الدرر الكامنة لابن حجر /256، و شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 6/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت