الصفحة 24 من 585

(أما بعد: فإنه قد أحضر إلي طائفة من أهل السنة والجماعة كتابا صنفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا منفقا لهذه البضاعة يدعو به إلى مذهب الرافضة الإمامية من أمكنه دعوته من ولاة الأمور وغيرهم أهل الجاهلية ممن قلت معرفتهم بالعلم والدين ولم يعرفوا أصل دين المسلمين وأعانه على ذلك من عادتهم إعانة الرافضة من المتظاهرين بالإسلام من أصناف الباطنية [1] الملحدين.

الذين هم في الباطن من الصابئة [2] الفلاسفة الخارجين عن حقيقة متابعة المرسلين الذين لا يوجبون اتباع دين الإسلام ولا يحرمون اتباع ما سواه من الأديان بل يجعلون الملل بمنزلة المذاهب والسياسات التي يسوغ اتباعها وأن النبوة نوع من السياسة العادلة التي وضعت لمصلحة العامة في الدنيا) [3] .

وقد بين متى يكثر هذا الصنف من الناس فقال: (فإن هذا الصنف يكثرون إذا كثرت الجاهلية وأهلها ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوة والمتابعة لها من يظهر أنوارها الماحية لظلمة الضلال ويكشف ما في خلافها من الإفك والشرك والمحال.

وهؤلاء لا يكذبون بالنبوة تكذيبا مطلقا بل هم يؤمنون ببعض أحوالها ويكفرون ببعض الأحوال وهم متفاوتون فيما يؤمنون به ويكفرون به من تلك الخلال.

(1) الباطنية: سموا بهذا الاسم: لدعواهم أن لظواهر القرآن والسنة بواطن، تجري في الظاهر مجرى اللب من القشر،،، وغرضهم الأقصى إبطال الشرائع، وهم فرق كثيرة منهم القرامطة والإسماعيلية، وضررهم على الإسلام والمسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى، والدهوريين بل أعظم من ضرر الدجال، الفرق بين الفرق /281 - 312، فضائح الباطنية 11 - 12، ذكر مذاهب الثنتين والسبعين فرقة /89 - 92.

(2) الصابئة هم قوم يعبدون الكواكب واسمهم مأخوذ من إذا خرج من شيء إلى شيء ومن دين إلى دين والصابئة للحنفية، البرهان في عقائد أهل الأديان 92 - 4، الملل والنحل 2/ 3 - 6.

(3) المنهاج 1/ 4 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت