الصفحة 56 من 585

(وهذا حال أهل الكتاب مع المسلمين فما يوجد في المسلمين شر إلا وفي أهل الكتاب أكثر منه ولا يوجد في أهل الكتاب خير إلا وفي المسلمين أعظم منه ... والرافضة فيهم من لعنة الله وعقوبته بالشرك ما يشبهونهم به من بعض الوجوه فإنه قد ثبت بالنقول المتواترة أن فيهم من يمسخ كما مسخ أولئك وقد صنف الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي [1] كتابا سماه [النهي عن سب الأصحاب وما ورد فيه من الذم والعقاب] [2] وذكر فيه حكايات معروفة في ذلك وأعرف أنا حكايات أخرى لم يذكرها هو.

وفيهم من الشرك والغلو ما ليس في سائر طوائف الأمة ولهذا أظهر ما يوجد الغلو في طائفتين في النصارى والرافضة) [3] .

(وهذا باب مطرد لا تجد أحدا ممن تذمه الشيعة بحق أو باطل إلا وفيهم من هو شر منه ولا تجد أحدا ممن تمدحه الشيعة إلا وفيمن تمدحه الخوارج من هو خير منه فإن الروافض شر من النواصب والذين تكفرهم أو تفسقهم الروافض هم أفضل من الذين تكفرهم أو تفسقهم النواصب) [4] .

(1) هو الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق الحجة بقية السلف ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي المقدسي الجماعيلي الحنبلي صاحب التصانيف والرحلة الواسعة ولد سن 569هـ، وتوفي سنة 643هـ، ذيل طبقات الحنابلة 2/ 236 - 240، والسير 23/ 126 - 130، الشذرات 5/ 224 - 226.

(2) هذا الكتاب مخطوط وقد نسبه إليه الذهبي في السير 23/ 128.

(3) المنهاج 1/ 484 - 486.

(4) المنهاج 2/ 71، وانظر 2/ 80، 81، 82، 8/ 148 - 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت