الصفحة 92 من 585

وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يرى أو ما تقوم به الصفات والله تعالى يرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم فإن أراد بقوله: (ليس بجسم) هذا المعنى قيل له هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول وأنت لم تقم دليلا على نفيه وأما اللفظ فبدعة نفيا وإثباتا فليس في الكتاب ولا السنة ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إطلاق لفظ الجسم في صفات الله تعالى لا نفيا ولا إثباتا) [1] .

فهؤلاء الرافضة قدماؤهم مجسمة ومتأخروهم معطلة، فنفاة الجسم ومثبتوه موجودون في الرافضة:

قال شيخ الإسلام: (وكل من الطائفتين نفاة الجسم ومثبتيه موجودون في الشيعة وفي أهل السنة المقابلين للشيعة أعني الذين يقولون بإمامة الخلفاء الثلاثة) [2] .

وقد بين شيخ الإسلام بأن التشبيه فيهم والتجسيم أعظم من غيرهم فقال: (فهذه المقالات التي نقلت في التشبيه والتجسيم لم نر الناس نقلوها عن طائفة من المسلمين أعظم مما نقلوها عن قدماء الرافضة ثم الرافضة حرموا الصواب في هذا الباب كما حرموه في غيره فقدماؤهم يقولون بالتجسيم الذي هو قول غلاة المجسمة ومتأخروهم يقولون بتعطيل الصفات موافقة لغلاة المعطلة من المعتزلة ونحوهم فأقوال أئمتهم دائرة بين التعطيل والتمثيل لم تعرف لهم مقالة متوسطة بين هذا وهذا) [3] .

(1) المنهاج 2/ 134 - 135، انظر 2/ 211، 212 بمعناه، 2/ 192 - 198، 224.

(2) المنهاج 2/ 217، 210.

(3) المنهاج 2/ 242، 243، 2/ 513 بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت