الصفحة 94 من 585

ثم ضرب أمثلة لبيان أن الاشتراك في الاسم لا يقتضي الاشتراك في المسمى، رادًا بذلك على من يثبت بعض الصفات، وعلى من يثبت الأسماء فقط وعلى من ينفيهما [1] ... إلخ، ثم قال بعد ذلك: (والمقصود أن إثبات الأسماء والصفات لله لا يستلزم أن يكون سبحانه مشبها مماثلا لخلقه) [2] .

ثم بين سبب ضلال من ضل في هذا الباب فقال:(من هنا ضل هؤلاء الجهال بمسمى التشبيه الذي يجب نفيه عن الله وجعلوا ذلك ذريعة إلى التعطيل المحض والتعطيل شر من التجسيم والمشبه يعبد صنما والمعطل يعبد عدما والممثل أعشى والمعطل أعمى.

ولهذا كان جهم [3] إمام هؤلاء وأمثاله يقولون: إن الله ليس بشيء) [4] .

المبحث الثالث

البداء

البداء في اللغة: من بدا يبدو بدوًا، إذا ظهر، قال في معجم مقاييس اللغة: الباب والدال والواو أصل واحد وهو ظهور الشيء، يقال: بدا الشيء يبدو إذا ظهر فهو باد .... ، وتقول: بدا لي في هذا الأمر بداء، أي تغير رأيي عما كان عليه [5] .

وقال في اللسان: قال ابن الأثير: (والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم [6] ، وذلك على الله غير جائز [7] [8] .

وقد ذكر الأشعري في المقالات: أنهم ثلاث فرق في جواز البداء (*) على الله [9] . قال شيخ الإسلام: (بل قال الجاحظ في كتابه:"الحجج في النبوة"ليس على ظهرها رافضي إلا وهو يزعم أن ربه مثله وأن البدوات تعرض له وأنه لا يعلم الشيء قبل كونه إلا بعلم يخلقه لنفسه) [10] .

(1) المنهاج 2/ 111 - 120.

(2) المنهاج 2/ 120.

(3) سبق ذكره.

(4) المنهاج 2/ 526.

(5) معجم مقاييس اللغة 1/ 212.

(6) انظر تهذيب اللغة 14/ 202، مختار الصحاح صـ 44.

(7) النهاية في غريب الحديث 1/ 109 (مادة بدو) .

(8) اللسان 14/ 66.

(9) المقالات 1/ 113.

(10) المنهاج 1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت