فهرس الكتاب
ثم بين شيخ الإسلام أن الآية حجة على النفاة لا لهم فقال: (وأما احتجاجه واحتجاج النفاة أيضا بقوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} [1] فالآية حجة عليهم لا لهم لأن الإدراك إما أن يراد به مطلق الرؤية أو الرؤية أو الرؤية المقيدة بالإحاطة والأول باطل لأنه ليس كل من رأى شيئا يقال إنه أدركه كما لا يقال أحاط به.
كما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك؟ فقال: [ألست ترى السماء، قال: بلى، قال: أكلها ترى، قال: لا] [2] ، ومن رأى جوانب الجيش أو الجبل أو البستان أو المدينة. لا يقال: إنه أدركها وإنما يقال أدركها إذا أحاط بها رؤية ونحن في هذا المقام ليس علينا بيان ذلك وإنما ذكرنا هذا بيانا لسند المنع [3] بل المستدل بالآية عليه أن يبين أن الإدراك في لغة العرب مرادف للرؤية وأن كل من رأى شيئا يقال في لغتهم إنه أدركه وهذا لا سبيل إليه كيف وبين لفظ الرؤية ولفظ الإدراك عموم وخصوص أو اشتراك لفظي فقد تقع رؤية بلا إدراك وقد يقع إدراك بلا رؤية فإن الإدراك يستعمل في إدراك العلم وإدراك القدرة فقد يدرك الشيء بالقدرة وإن لم يشاهد كالأعمى الذي طلب رجلا هاربا منه فأدركه ولم يره.
(1) الأنعام /103.
(2) انظر تفسير ابن جرير 27/ 52 (مجلد 13) عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}
النجم / 13، عن عكرمة. الدر المنثور 3/ 353، عند تفسير قوله تعالى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} الأنعام /103، عن عكرمة، وقال: وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس، تفسير ابن كثير 2/ 161، عن تفسير قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} الأنعام /103 عن عكرمة.
(3) هكذا في المنهاج.