فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام في معرض رده على الرافضي: (وأما قوله:(وأنه تعالى غير مرئي ولا مدرك بشيء من الحواس لقوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ} [1] ولأنه ليس في جهة) .
فيقال له أولا النزاع في هذه المسألة بين طوائف الإمامية كما النزاع فيها بين غيرهم ... والإمامية لهم فيها قولان فجمهور قدمائهم يثبت الرؤية وجمهور متأخريهم ينفونها وقد تقدم أن أكثر قدمائهم يقولون بالتجسيم.
قال الأشعري: وكل المجسمة إلا نفرًا قليلًا يقولون بإثبات الرؤية وقد يثبت الرؤية من لا يقول بالتجسيم [2] .
قلت: [3] وأما الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة وأبي يوسف وأمثال هؤلاء وسائر أهل السنة والحديث والطوائف المنتسبين إلى السنة والجماعة ... فهؤلاء كلهم متفقون على إثبات الرؤية لله تعالى والأحاديث بها متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم بحديثه وكذلك الآثار بها متواترة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وقد ذكر الإمام أحمد وغيره من الأئمة العالمين بأقوال السلف أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان متفقون على أن الله يرى في الآخرة بالأبصار.
ومتفقون على أنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه ولم يتنازعوا في ذلك إلا في نبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصة منهم من نفى رؤيته بالعين في الدنيا ومنهم من أثبتها ... والمقصود هنا نقل إجماع السلف على إثبات الرؤية بالعين في الآخرة ونفيها في الدنيا إلا الخلاف في النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] خاصة) [5] .
(1) الأنعام: 103.
(2) المقالات 1/ 290.
(3) أي شيخ الإسلام.
(4) كتاب السنة للإمام أحمد 67 - 76، وهو مطبوع مع كتاب الرد على الجهمية، وكتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد 20 - 21، 44 - 46.
(5) المنهاج 2/ 315 - 317، انظر 2/ 317 - 321، 3/ 341، 342.