كتب العلامة حمد الجاسر-رحمه الله- بحثًا فريدًا بعنوان:"المرأة في حياة إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" [1] ،ساق فيه نماذج رائعة من سيرة النساء اللاتي كان لهن دور متميز في مسيرة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى- أمثال موضي بنت وهطان زوج الإمام محمد بن سعود، والجوهرة بنت عبدالله بن معمر زوج الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمهم الله - جميعًا، ثم عرض الجاسر موقف عثمان بن معمر (ت1163هـ) - أمير العيينة - من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد تميّز هذا العرض بالموضوعية والتحقيق.
وخلاصة ما كتبه الجاسر في هذه القضية ما يأتي:
أ- قبول عثمان بن معمرالدعوة الإصلاحية، فما إن قدم الشيخ محمد بن عبدالوهاب
العيينة حتى ناصره عثمان؛ الدعوة فهدم قبة زيد بن الخطاب رضي الله عنه، وقطع الأشجارالتي يتبرّك بها الجهال، وأقام الحدود. [2]
ب- تكالب الأعداء وعلى رأسهم سليمان بن محمد آل عريعر شيخ بني خالد وأمير الأحساء الذي أرسل إلى عثمان كتابًا يتهدده فيه إن لم يقتل الشيخ أو يخرجه من بلده، وأنه إن لم يفعل ذلك قطع خراجه عنده في الأحساء، وكان خراجًا كثيرًا. [3]
جـ- رأى ابن معمر أن مفارقة الشيخ العيينة هي أخف الضررين، فعمد إلى ارتكاب أخف الضررين من أجل تفويت أعلاهما، فقال ابن معمر للشيخ محمد بن عبدالوهاب:"إن سليمان أمرنا بقتلك، ولا نقدر إغضابه ولا مخالفة أمره؛ لأنه لا طاقة لنا بحربه، وليس من الشيم أن نؤذيك في بلدنا مع علمك وقرابتك [4] ،فشأنك ونفسك". [5]
د- قدم عثمان بن معمر على الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدرعية، وندم على ما فعل، وطلب منه الرجوع معه، فقال الشيخ: ليس هذا إليّ، وإنما هو إلى محمد بن سعود، فأتى عثمان محمدًا، فأبى عليه.
ثم وفد عثمان على الشيخ سنة 1158هـ، وبايعه على الجهاد، ونصرة دين الله تعالى، وشارك في غزوات عدة. [6]
(1) 1 - نشر هذا البحث ضمن بحوث ندوة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط.2، 1411هـ،1\ 161 - 188.
(2) 2 - انظر تفصيل ذلك في: تاريخ ابن غنام، ط.3، الرياض، 1\ 78 - 79.تاريخ ابن بشر، تحقيق عبدالرحمن آل الشيخ دارة الملك عبدالعزيز،1402هـ،1\ 38 - 39.
(3) 3 - انظر: تاريخ ابن غنام 1\ 80، وتاريخ ابن بشر 1\ 40
(4) 4 - المقصود بالقرابة ههنا: زواج الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالجوهرة بنت عبدالله بن معمر عمة عثمان بن معمر.
(5) 5 - تاريخ ابن بشر 1\ 40
(6) 6 - انظر: تاريخ ابن غنام 1\ 82،94 وتاريخ ابن بشر 1\ 43، 48