(7) قوله ص 200 في مسألة دوران الأرض: (هذا باطل وتجهيل للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين) وذلك عند قول سيد: (لقد غبر زمان كان الناس يحسبون أن أرضهم هذه ثابتة راسخة على قواعد متينة)
يقال: هذا ليس فيه تصريح بتجهيل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التباعين لهم ولو كان اللفظ عاما، فما دام سيد لم يصرح بما ذكره الدويش فلا يحل أن ينسب إليه، ولازم المذهب ليس بمذهب ..
فلا ينبغي أن يتهم بتجهيل الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يُصرّح هاهنا برد التنزيل بل أقصى ما هنالك أنه رد تأويلا.
* وفي الموضع نفسه أيضا ص 201 في معرض رد الدويش على سيد في هذه القضية وعند افتراضه بأن المخالف قد يقول"إنهم - أي النبي وأصحابه والتابعين - لم يعلموا ذلك - أي هذه الأمور العصرية كدوران الأرض وغيره - وعلمه أهل هذا الزمان فهذا لا يقوله إلا ملحد .. إلى آخر كلامه"وليس كلامنا على هذا لأن ذلك لا يمس سيد فهو لم يقل ذلك، وإنما هو من دواعي النقاش والردود لسبر كل المعاني التي قد يعنيها المخالف .. وبيان حكم من اعتقدها أو قالها .. وإنما الكلام على استشهاد الدويش بعد ذلك في رده على هذا الافتراض بكلام شيخ الاسلام عن الصوفية وزعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم الحقائق على ما هي .. فإنه قياس مع الفارق لأن الذي يقول أن النبي وأصحابه لم يكونوا يعرفون هذه المخترعات العصرية أو هذه النظريات وما شاكلها؛ يقينا لا يشابه أولئك المتصوفة الذين يدّعون لأقطابهم مقامات لا يبلغها الانبياء، وأن عندهم علم الباطن على الحقائق وهو العلم اللدني الذي هو أعظم من علم الوحي بزعمهم؛ فهذا الباطل المحض ليس كالقول الاول [1] .
(1) وهذا يذكرني أيضا بصنيع الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل) عندما ذهب يناقش آراء المودودي في قضية الإمامة والحكم بما أنزل الله .. حيث استشهد في رده عليه بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في قضية الإمامة عند الرافضة فسرد ست صفحات من ص 108 وما بعدها من نقاش شيخ الإسلام مع بعض هؤلاء الرافضة .. ومعلومة الفوارق الكثيرة والكبيرة بين عقيدة الرافضة في الإمامة وكونها ركنا سادسا من أركان الإيمان المنصوص عليها عندهم وعصمة الأئمة ونحوها من اعتقاداتهم المخترعة في ذلك؛ وبين ما ينادي به المودودي وغيره من ضرورة وأهمية العمل وبذل الجهد لإعادة تحكيم شرع الله بالخلافة ونصب إمام قوام على أهل الإسلام .. وإن كان في كلام شيخ الإسلام شيء مما يناسب ذلك المقام .. لكن أكثره إذا دقق فيه المنصف لا يناسبه بل هو مُنصبّ على قضية الإمامة عند الرافضة بتفاصيلها المعروفة .. فما كان له أن يسرده كله، خشية التلبيس.
-أقول: قد كتبت هذا قبل أربع عشرة سنة، أما الآن فأقول بعد أن رأيت ورأى غيري جرائم ومخازي المداخلة والجامية في حق دين الله وفي حق الدعاة المتبرئين من طواغيتهم: بل هو عين التلبيس والتدليس وتسخير كلام شيخ الاسلام في الدفع عن الطواغيت، يورثه هؤلاء بعضهم بعضا، فقد فعل الحلبي فعلته عينها في كتابه التحذير فجعل الاهتمام بالحاكمية من عقائد الشيعة الشنيعة واستدل بعين كلام شيخ الإسلام هذا الذي استدل به شيخه ربيع هنا، كما قد بينته ونبهت عليه في (تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء) {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} .
-واعلم أن ربيعا ما انتفع بهذا التذكير والتنبيه ولا ارتدع، بل أصرّ عليه وكابر وأورده في طبعة كتابه الثانية التي طبعت وترجمت ووزعت!! ومارى و لفّ ودار في الردّ على كلامي السابق في مقدمتها؛ وأورد عليّ عددا من انتقاداته على المودودي كي يلزمني بها وهي لا تلزمني، فنحن ولله الحمد والمنة أبصر منه بما عند المودودي من أخطاء ولا ندافع عن الخطأ أو نقر الباطل كائنا من كان قائله _ وإن كان لم يعرفني أو نسيني فأذكره بأنني من تصدى لجدال الشيخ عبد الله عزام في بعض أخطائه في وقت استخدم هو أعني ربيع في الترقيع لها يوم أن زار معسكر صدا على حدود أفغانستان _ وها قد كتبنا في أخطاء سيد قبل أن يسوّد هو أحقاده وينفث سمومه فيه؛ ولكن ليس من بين ذلك كله ما يضيق منه صدر المدخلي وأمثاله من أهل التجهم والإرجاء؛ أعني تعظيم شأن توحيد الله في ابواب التشريع والحكم والتركيز والاهتمام البالغ به وبما يتفرع عنه من تكفير طواغيت الحكام والبراءة منهم والسعي في جهادهم وأهمية العمل على إعادة الخلافة وإقامة الإمام القوام على أهل الإسلام، ونحو ذلك مما يذمونه ويعدونه من تسييس الدين!! ولسان حالهم يقول دع ما لله لله وما لفهد لفهد!!