مقدمة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ..
فهذه أوراق كنت قد كتبتها قبل أربع عشرة سنة عندما كنت لا أزال بعد متأثرا بعض الشيء بالضغط الفكري الذي كان يمارسه أدعياء السلفية على مخالفيهم ضاربين بسيف السلف كل مخالف لهم ولو في ضلالاتهم؛ والسلف منهم ومن ضلالاتهم براء ..
ولذلك بدرت مني في حق سيد فيها بعض عبارات؛ ربما كانت عند كثير من الكتاب عادية، لكنني أعتبرها اليوم بعد أن جاوزت الأربعين من عمري سوء أدب مع ذلك العلم المجاهد العملاق الذي تتلمذنا في بداية الهداية على معالمه وتفيّأنا ظلاله .. فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ..
وقد أحببت أن أنشرها بحلتها المنقحة هذه ناسخا بذلك هيئتها الأولى التي لم تطبع أصلا طبعة رسمية وإنما قام بتصوير نسخ محدودة منها بعض من فرح بها من أدعياء السلفية آنذاك ظانين أنها من بضاعتهم المزجاة، لمجرد أن تناولت فيها سيدا رحمه الله بشيء من الانتقاد العلمي كما سيرى القارئ، وليس الأمر كما ظنوا، فما عن عداوة لسيد أو لكتاباته سطرت هذه الأوراق، ولا نصرة لطواغيت الكفر الذين عراهم سيد في كتاباته أو جدالا عنهم كما يفعل كثيرا من مشايخهم الذين تناولوا سيدا أو كتاباته؛ كلا بل فعلته نصرة للحق واتباعا له حيثما كان؛ فكل أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخذ من قوله ويرد؛ والحق أحب إلينا من سيد وغيره، والخطأ خطأ ويجب بيانه والنصح للأمة فيه سواء صدر من سيد أو غيره ولا محاباة لأحد في دين الله ..
وإن كنا نفرق بين الخطأ في الأبواب التي يَعذُر فيها أهل السنة؛ فنبينه نصحا لله ولكتابه وللمسلمين دون أن نُشنّع أو نُشدّد على المخطئ فيه؛ وذلك بخلاف ما نفعله في الأبواب المهلكة التي لا مجال للتسامح فيها؛ ولذلك ترانا نُشدّد في أبواب على مشاهير غير سيد لهم من يتعصب لهم ويُنافح عن باطلهم ويُرقع لهم؛ ولا نبال بشغب مقلدتهم أو نتضرر بكذبهم أو نأبه بافتراءاتهم علينا في هذا الباب، لأن ما وقع فيه معظموهم يثلم جناب التوحيد الذي هو أصل الأصول في ديننا وعروة النجاة وقطب رحى الدين، فذلك هو ميزاننا أهل الإسلام وليس ما سواه من المسائل وإن عظّمها وضخّمها مَنْ ضخّمها!!