الحمدُ للهِ المبتدئِ بنعمهِ، الدَّالِّ على بِرِّهِ، [ ] ⁽١⁾ عن معصيتهِ، الذي لا تُنالُ طاعتُهُ إلا بتوفيقهِ، ولا تُجتنبُ معصيتُهُ إلا بعصمتهِ، ما كانَ مِنْ حسنةٍ فمِنْ عطائِهِ، وما كانَ مِنْ سيِّئةٍ فمنِ [النفس] . إِذا شَرَحَ]⁽٢⁾ صَدْرَ مَنْ أحبَّ هَدَاه وطَبَعَ على قلوبِ أعدائِهِ، فقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾. شَرَحَ صُدُورَهم فَعَرَفوه، وَلَطَفَ لهم فَأَطَاعُوه، تَفضَّلَ على مَنْ عَصَاه بقبولِ توبتهِ، وتكفيرِ سيِّئتِهِ، يَزيدُ المُحْسِنَ إحسانًا، وَيَسْتُرُ المسيءَ إفضالا، ويعطِفُ على التائِبِ إقبالا. يُضاعفُ الحسناتِ، ويَعفُو عن السيئاتِ، قال الله جل جلاله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٧٠﴾﴾. فَكَانتْ نعمتُهُ سبباً لمعرفتهِ، وتوفيقُهُ سبباً لطاعتهِ، وعصمتُهُ سبباً لاجتنابِ معصيتهِ، ورحمتُهُ سبباً للتوبةِ، والتوبةُ سبباً للمغفرةِ والمحبةِ، قال الله جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾. فأوجبَ لمن أطاعَهُ الثوابَ على مَا مَنَّ به عليهِ، والخلودَ في الجنانِ؛
_____________
(١) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.
(٢) خرم في الأصل.