فهرس الكتاب
وذكر محمَّدُ بن نَصْرٍ⁽١⁾، عن إسحاق بن راهويه؛ أنَّه قال: مَنْ سَبَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو تَرَكَ صلاةً فرضاً متعمِّداً حتَّى خَرَجَ وقتها بلا عُذْرٍ، أو ردَّ حديثاً مسنداً صحيحاً بَلَغَهُ عن رسول [الله] ؛ فهو كافرٌ مُشْرِكٌ⁽٢⁾.
--------------------
(١) الإمام الحافظ، شيخ الإسلام: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي (ت: ٢٩٤هـ) ؛ ترجمه الذهبي في «السِّيَر» (١٣/١٤) ؛ وقال: قال أبو محمد بن حزم في بعض تواليفه: أعلمُ النَّاس مَن كان أجمعهم للسُّنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحَّتها، وبما أجمع النَّاس عليه ممَّا اختلفوا فيه. قال: وما نعلم هذه الصِّفة - بعد الصَّحابة - أتَمَّ منها في محمَّد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثٌ ولا لأصحابه؛ إلا وهو عند محمد بن نصر؛ لما أبعدَ عن الصِّدق. ثم قال الذهبيُّ: هذه السَّعَةُ والإحاطة ما ادَّعاها ابنُ حزم لابن نصرٍ إلا بعد إمعان النَّظر في جماعة تصانيف لابن نصرٍ، ويمكن ادِّعاء ذلك لمثل أحمد بن حنبل ونظرائه، والله أعلم.
(٢) ذكره المصنِّف مختصراً، وكلام ابن راهويه؛ ذكره محمد بن نصر - مطوَّلاً - في كتابه «تعظيم قدر الصَّلاة» ٩٢٩/٢ - ٢٣٨ (٩٩٠ - ١٠٠٦) ؛ وفيه تكفير تارك الصَّلاة، وتكفير من شتم نبيّاً، أما حكم من ردَّ حديثاً فنصُّه هناك ٩٣٠/٢ (٩٩١) هكذا: «قال إسحاق: ومما أجمعوا على تكفيره، وحكموا عليه؛ كما حكموا على الجاحد، فالمؤمن الذي ءامن بالله تعالى، وبما جاء من عنده، ثم قتل نبياً، أو أعان على قتله، وإن كان مقراً، ويقول: قتلُ الأنبياء محرَّم؛ فهو كافرٌ. وكذلك من شتم نبياً أو ردَّ عليه قوله بلا تقية ولا خوف». وقال ٢٣١/٢ (٩٩٣) : «يكفر بالرد على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن كل من كان كفره من جهة الجهل، وغير الاستهانة؛ رفق به، حتى يرجع إلى ما أنكره». وذكر أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» ٢٢٥/٤ - ٢٢٦ كلام ابن راهويه مختصراً، وفيه: «وقد أجمع العلماء: أن من سبَّ الله - عزَّ وجلَّ - أو سبَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو دفع شيئاً أنزله الله، أو قتل نبياً من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقرٌّ بما أنزل الله؛ أنه كافر، فكذلك تارك الصلاة حتى يخرج وقتها عامداً». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية النُّميري في «الصَّارم المسلول على شاتم الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ١٥/٢، و٩٥٥/٣: «قال الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظليُّ، المعروف بابن راهويه - وهو أحد الأئمة، يعدل بالشَّافعيِّ وأحمد -: قد أجمع المسلمون على أنَّ من سبَّ الله، أو سبَّ رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو دفع شيئاً مما أنزل الله - عزَّ وجلَّ -، أو قتل نبياً من أنبياء الله؛ أنَّه كافر بذلك، وإن كان مقرّاً بكل ما أنزل الله». قلت: يتبيَّن من هذه النُّصوص أن قوله: «أو ردَّ حديثاً مسنداً صحيحاً بلغه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، ليس من كلام ابن راهويه، وإنَّما هو من عبارة ابن حزم =