فهرس الكتاب
نَفْسِهِ طَرفَةَ عينٍ لهلك⁽١⁾.
وأما الرِّياءُ؛ فلا يَمْنَعْكُم خَوْفُ الرِّياءِ أَنْ يَصْرِفَكُم عن⁽٢⁾ فعلِ الخيرِ، لأَنَّ لإبليسَ في ذَمِّ الرِّياءِ حِبالَةً ومَصْيَدَةً، فكمْ رأيتُ من مُمْتَنِعٍ من فعلِ الخيرِ خوفَ أَنْ يُظَنَّ به الرِّياءُ، ولعلَّكُم قد امْتُحِنْتُم بهذا، ولكنْ أَصْغَوا بنيَّاتِكُم لله - تعالى -، ثُمَّ لا تُبالوا من كلامِ النَّاسِ فإِنَّما هو ريحٌ وهواءٌ مُنْبَثٌّ، وقُلْ - والله! - ضَرَرُ كلامِهم، وكَثْرُ نَفْعُهُ لكم، فعليكم بما تنتفعونَ به في دارِ قَرارِكُم، وعِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ سِرَّكُم وجَهْرَكم، وعندَ مَنْ يملكُ ضَرَّكُم ونَفْعَكُم، وحدَهُ لا شريكَ له⁽٣⁾.
***
٩ - واعلموا أَنَّ كلَّ حديثٍ ذكرتُهُ لكم في رسالتي هذه؛ فليسَ شيءٌ منه إِلَّا صحيحُ السَّنَدِ، متصلٌ، ثابتٌ بنقلِ الثِّقاتِ، مُبَلَّغٌ إِلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِلَّا أَنَّ الحديثَ الذي من طريقِ ابنِ أبي أُوَيْسٍ عن أخيهِ، ذكرناه قبلُ⁽٤⁾، قد أُسِيءَ⁽٥⁾ الثَّناءُ على أبي [بكرٍ] لكراهته بعضَ أَئِمَّةِ الحديثِ⁽٦⁾، وحديثِ
--------------------
(١) وقد عالج المصنِّفُ - رحمه الله - ءافة العجب في «الأخلاق والسير» (٥٣ ، ١٧٢ - ١٩٩) .
(٢) (يصرفكم عن) ، في الأصل: (يطربكم في) .
(٣) وقال في «الأخلاق والسير» (١٠) : لإبليس في ذَمِّ الرياءِ حبالةٌ؛ وذلك أَنَّهُ رُبَّ ممتنعٍ من فعلِ خيرٍ خوفَ أَنْ يُظَنَّ به الرِّياءُ. فإِذا أَطْرَقَكَ منه هذا؛ فامضِ على فعلك، فهو شديدُ الأَلمِ عليه. و (الحبالة) : ما يصاد بها من أَيِّ شيءٍ كان.
(٤) (ص: ١٤١) .
(٥) ص: (أنشأ) .
(٦) أبو بكر بن أبي أويس، هو عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي، وهو ثقة، وثقه ابن معين في رواية، وقال في أخرى: لا بأس به. وقَدَّمه أبو داود على أخيه إسماعيل تقديماً شديداً. وذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال النَّسَائي: ضعيف. وتفرَّد الأَزْدِيُّ - وهو كثير الأوهام - بقوله: يضع الحديث. ورده الذهبيُّ في «الميزان» فقال: وهذه منه - يعني من الأَزْدِي - زلة قبيحة. وقد أخرج له الجماعة سوى ابن ماجة، راجع «تهذيب الكمال» والتعليق عليه. وقال ابن حجر في =