الصفحة 167 من 173

الإجهار لم يأتِ إلا مِنْ طريق ابن أخي الزُّهْرِيِّ، وقد تُكُلِّمَ فيه⁽١⁾؛ إلَّا أنَّ معنى الحديث صحيحٌ، فخرج مُتَمِّماً مِنْ سائر الأحاديث الثابتة. لكنِّي أضربتُ عن الأسانيد خوفَ التَّطويلِ، ورجاءَ الاختصار، مع أنَّ أكثرَها - أو كلَّها - مشهورةٌ في المصنَّفاتِ المشهورةِ مِنْ رِوَايَتِنا، والحمدُ لله ربِّ العالمينَ.

واعلموا أنَّ كلَّ ما اخترتُ فيها مِنْ صِفَةِ ذِكْرٍ، أو كيفيَّةِ عَمَلٍ؛ فليسَ مِنْ رَأْيِي - وأعوذُ بالله العظيم! - ولكنَّه - كلَّه - إمَّا إخبارٌ مرويٌّ عن النَّبيِّ وإمَّا عَمَلٌ؛ ولا بُدَّ، وكلُّ ذلكَ منقولٌ بالأسانيد الصِّحاح، ولله الحمد.

⁂ ⁂ ⁂

١٠ - ومضى في كلامنا ذِكْرُ التَّوْبَةِ، فأردتُ أنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ وُجُوهَهَا، وإنْ كانتْ ليستْ مِمَّا سألتُم عنه باسمِهِ، لكنَّ نَسَقَ الكلام اقتضى إثباتَها، لأنَّها دخلتْ فيما سألتُم مِمَّا يَحُطُّ الكبائرَ. فاعلموا أنَّ التوبةَ تكونُ على أربعةِ أضْرُبٍ:

أحدها: ما بينَ المرءِ وبينَ ربِّه - تعالى - من أعمالِ سوءٍ عملها،

--------------------

= «التقريب» : ثقة. ولم أجد ما أشار إليه من كراهته بعض أئمة الحديث، وقد طعن

فيه في «المحلى» ، فقال عنه مرة (٤٥٨) : قد غُمز غمزاً شديداً. وقال مرة (٩٨٤) :

مذكور عنه في روايته أمر عظيم. قلت: يظهر لي أن ذهن ابن حزم قد انتقل من

أبي بكر إلى أخيه إسماعيل، فإسماعيل هو الذي يصدق فيه بعض ما ذكره ابن حزم

كما يظهر من ترجمته في «تهذيب الكمال» والتعليق عليه، وأشرت إليه في مقدمتي

لـ «فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لإسماعيل القاضي (ص: ٢٣) ، وذكرت هناك أنه

صدوق حسن الحديث.

(١) ابن أخي الزُّهري، هو: محمد بن عبد الله بن مسلم الزُّهري، وثقه أبو داود، وقال أحمد: لا بأس به. وفي رواية: صالح. وقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأساً. واختلف فيه قول ابن معين، فضعفه مرة، وقال مرة: ليس بذاك القوي. وقال مرة أخرى: صالح. وقال مرة: أمثل من ابن أبي أويس. وهذا التردُّد من ابن معين لا يصلح لمعارضة ما سبق، خاصة أنه قد احتجَّ به البخاري ومسلم في «صحيحهما» . فقول ابن حزم في «المحلى» (١٢٢) عنه: ضعيف. حكمٌ مردودٌ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت