فهرس الكتاب
الأُمَّةِ. وقد كانت توبةُ بني إسرائيلَ بقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ، وهذا حَرَامٌ عندنا، وفي ديننا لا يَحِلُّ البَتَّةَ، ولعلَّ ذلكَ القاتلَ المئةَ كانَ كافراً فآمَنَ، فمحَا إيمانُهُ كلَّ ما سَلَفَ له في كُفْرِهِ، فهذا - أيضاً - وَجْهٌ ظَاهِرٌ.
وأمَّا التَّوبةُ في شَرِيعتنا فإنَّما هيَ التَّبَرُّؤُ مِنَ الذَّنْبِ والخُرُوجُ عنه بما أمْكَنَ، إلا الكافرُ والحَرْبيُّ فإنَّ توبته مِنْ كُفْرِهِ، ومِنْ كلِّ ما قَتَلَ أو ظَلَمَ فإنَّما هو بالإسلام فقط، واعتقاد العمل به وبشرائعه⁽١⁾، وليسَ عليه في ما قَتَلَ مِنَ المسلمينَ في حالِ كُفْرِهِ إذا أسلم وسَدَّد وأصْلَحَ. والحمد لله رب العالمين.
فهذا جوابُ ما سألتم عنه، وفَّقنا الله وإيَّاكم للخير، وجعلنا في ديننا ﴿إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] ، ءامين!
والحمدُ لله عَدَدَ خلقهِ، ورِضَى نفسه، وزِنَةَ عَرْشِهِ، ومِدادَ كلماته، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ خاتَمِ النَّبيِّينَ، وإمامِ المسلمينَ، وسلَّم تسليماً كثيراً.
والسَّلام عليكم ورَحْمَةُ الله وبَرَكَاتُهُ.
تمت رسالة التلخيص لوجوه التخليص
--------------------
= ذلكَ، والفتنة بها، وإنَّما لوجود مَن كان يعينه على ذلك، ويحضُّه عليه، ولهذا قال له
الأخير: ولا تَرْجِعْ إلى أَرْضِكَ؛ فإنَّها أَرْضُ سُوءٍ. ففيه إشارةٌ إلى أنَّ التَّائب ينبغي له
مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية، والتَّحوُّل منها كلِّها، والاشتغال
بغيرها.
(١) ص: (وشرائعه) .