بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى ءاله
قالَ أبو محمَّدٍ عليُّ بن أحمد بن سعيد بن حزم - رحمه الله -: سلامٌ عليكم - أيُّها الإخوةُ الفُضلاء، والصُّدَقاء الكرام، المغتَبِطُ بودِّهم، الذي هو أفضلُ مِنَ القرابة الواشجة، والمجاورة الدَّائمة؛ فقد بشَّر الله - عزَّ وجلَّ - المتحابِّينَ فيه بأتمِّ البُشرى⁽١⁾، وأنَّه يُظلُّهم يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه⁽٢⁾، فإنِّي أحمدُ إليكم الله الذي لا إله إلا هو الموفِّق للخير، الواهبُ للنِّعَم، وأسأله الصَّلاةَ على نبيِّهِ ورسوله وصفيِّه وخليله محمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأستوهِبُهُ - تعالى - لي ولكم المزيدَ مِنْ كلِّ حَسَنَةٍ مُقرِّبة منه، ومُبْعِدَةٍ⁽٣⁾ مِن سَخَطِه. قال أبو محمَّد: أمَّا بعدُ؛ فإنَّ كتابَكُم ورد عليَّ، وفي أوَّله وَصْفُكم لي بما لستُ أهلَهُ عند نفسي، ولكنِّي أُحدِّثُ بنعمة الله - تعالى - عليَّ، مؤتمراً لأمره؛ إذ يقولُ - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:
--------------------
(١) وذلك في الحديث القدسيِّ الصَّحيح: «قال الله - عزَّ وجلَّ -: المُتَحابُّونَ في جَلالي؛ لهُمْ مَنابِرُ مِنْ نُورٍ، يَغْبِطُهُم النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ». رواه التِّرمذي في: «السُّنن» (٢٣٩٠) ، وصحَّحه.
(٢) كما في الحديث القدسيِّ - أيضاً -: «إنَّ الله يَقُول يَوْمَ القِيَامَةِ: أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلالي؛ اليَوْمَ أُظِلُّهُمْ في ظِلِّي، يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي». رواه مسلم في: «الصَّحيح» . (٢٥٦٦)
(٣) يمكن أن تقرأ في الأصل: (ويبعده) .