١١]، فأقولُ: بلى! إنَّ الله - تعالى - عندي نِعَماً؛ أنا أسأله، ثُمَّ أرغبُ إليكم بالأمانة التي عَرَضَها الله - تعالى -: ﴿عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحـــــزاب: ٧٢] أن تسألوه - تعالى - لي ولكم، إذ⁽١⁾ يُخَفِّفُ في سجودكم في أواخر ليلكم؛ أن لا يجعلَ ما وَضَعَ عندنا من مادَّةِ الفَهْمِ في دينه فتنةً لنا في دينه، ولا حُجَّةً علينا في الآخرة، وأن يجعل ما أَوْدَعَنَا من ذلك عوناً على طاعته في هذه الدَّارِ، وزُلْفَى لَدَيْهِ - تعالى - في دار القرار، ءامين! ءامين!
والذي ذكرتم مِنْ وجوب الإرشاد للمُستَرْشِدِ، ولزوم البيان لِمَنْ سألَ؛ فنَعَمْ، سَمْعاً وطاعةً لأمر الله - تعالى - إذ يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ ١٥٩ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠]، أعاذنا الله وإياكم مِنْ كلِّ ما يُؤَدِّي لِلْفِتْنَةِ⁽٢⁾، ورَزَقَنَا البيانَ الموجِبَ لمرضاته وتوبته، ءامين!
ولقد ذَكَرَ بعضُ⁽٣⁾ أهل العلم، وابتغاء الخير، في الشَّيخ الفاضل أبي الخيار مسعود بن سليمان بن مُفَلَّتٍ⁽٤⁾ - رضي الله عنه - معتمداً قَوِيًّا،
--------------------
(١) تقرأ في الأصل: (أن) .
(٢) ص: (يؤدي الفتنة) ، وبعد (يؤدي) حرف لم يظهر لي وجه قراءته ولعله: (إلى) .
(٣) ص: (لبعض) ، فيكون: (ذكر) مبنياً للمجهول.
(٤) أبو الخيار مسعود بن سليمان بن مفلت الشَّنْتَرِينِيُّ القرطبيُّ: قال الحميديُّ: «فقيهٌ، عالمٌ، زاهدٌ، يميل إلى الاختيار والقول بالظاهر، ذكره ابن حزم، وكان أحد شيوخه». حدَّث عنه أبو مروان الطُّبْنِيُّ، وقال: «كان صاحبي عند جماعة من شيوخي، أنشدني هذا البيت، وهو عِدْلُ أبياتٍ كثيرةٍ نفعاً: نافِسِ المُحْسِـنَ في إِحْسَانِهِ فَسَيَكْفِيكَ مُسِيئاً عَمَلُهْ قال: لم يزل أبو الخيار طالباً متواضعاً، عالماً متعلماً، إلى أن لقي الله - عزَّ وجلَّ - على هذه الحال». وقال ابن حَيَّان: «كان داوديَّ المذهب، لا يرى التقليد» ، توفي سنة (٤٢٦هـ) ؛ رحمه الله. ترجم له: ابن بشكوال في «الصِّلة» (١٣٦٣/٣) ، والحميديُّ في «جذوة المقتبس» (٨١٤) /٢، والذهبي في «تاريخ الإسلام» ١٨٤/٢٩، (حوادث ووفيات: ٤٢١ - ٤٣٠/الترجمة: ٢١٥) . وذكره ابن حزم في «المحلَّى» =