الصفحة 75 من 173

ومعتقداً⁽١⁾ كافياً، بردِّ الله مضجعه، ونَفَعَهُ بفضله وعَمَلِه، وصحة ورعه وفهمه، وصَدْعِه بالحقِّ، رفع الله بذلك درجته. وأمَّا ما ذكرتم من صِفَتي عندكم، فأقولُ - على ذلك - ما قال سفيانُ بن عُيَيْنَة - رحمه الله - إذ رأى حاجةَ النَّاس إليه بذهاب السَّالِفِينَ من أئمَّته، فأنشد - رافعاً صوته بحَضْرَةِ الجماعة -: خَلَتِ الدِّيارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدٍ وَمِنَ الشِّقَاءِ تَفَرُّدِي بالسُّؤْدَدِ⁽٢⁾ ورأيتُ المسائل التي سألتم عنها، فوجدتُها مسائل لا يستغني مَنْ لَهُ أقلُّ اهتمام بدينه عن البحث عنها، والوقوف عليها. ولقد أَجَدْتُم⁽٣⁾ السُّؤال، وأنا أسألُ الله - تعالى - [أَنْ] يُوَفِّقَ لإصابة الجواب عنه؛ يا ربَّ العالمين!

--------------------

= في: (١٨٦٨) مسألة: تزويج المريض الموقن بالموت، أو غير الموقن: مريضة

كذلك، أو صحيحة؛ جائز)؛ فقال: «وتزوَّج شيخُنا أبو الخيار مسعود بن سليمان -

رضي الله عنه - قبل موته بسبع ليالٍ، وهو مريضٌ يائسٌ من الحياة، ودخل بها؛

إحياءً للسُّنَّةِ».

(١) ص: (ومقعداً) ، ولعل الصَّواب: (معتقداً قوياً، ومقصداً) ؛ فقد نقل الإمام الذهبيُّ - رحمه الله - هذه الجملة في ترجمة أبي الخيار من «تاريخ الإسلام» ، ونصُّه هناك هكذا: «لقد كان لأهل العلم، وابتغاء الخير في الشيخ أبي الخيار؛ معتقد قوي، ومقصد كاف، نفعه الله بفضله، وبعلمه، وصدعه بالحق، ورفع درجته». وراجع ما ذكرتُهُ في المقدمة، ص: ٦٢ - ٦٣.

(٢) رواه أبو نُعَيم في: «حلية الأولياء» ٧/ (١٠٦٩٥، ١٠٧٨٢) والخطيب البغدادي في: «تاريخ بغداد» ١٧٧/٩؛ عن محمد بن عمرو الباهليُّ؛ قال: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: كنتُ أخرج إلى المسجد فأتصفَّح الخِلَقَ؛ فإذا رأيتُ كهولاً ومشيخةً جلستُ إليهم، وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصِّبيان! ثمَّ أنشد البيت. . . ورواه الخطيب في: «الجامع لأخلاق الراوي وءاداب السَّامع» ٢١٠/١؛ في قصة أخرى. والبيت نسبه الجاحظ في: «البيان والتبيين» ٢١٩/٣ لحارثة بن بدر. وذكر ٣٣٩/٣ أن سفيان تمثَّل به وقد جلس على مرقب عالٍ، وأصحاب الحديث على مدى البصر يكتبون. وسفيان بن عيينة، أبو محمد الكوفي ثم المكي: حافظ فقيه إمام حُجَّة، من أئمة الطبقة الوسطى من التَّابعين، توفي سنة: (١٩٨هـ) رحمه الله تعالى.

(٣) ص: (أخذتم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت