ورأيتُكُم سألتُم في بعض تلك المسائل بألفاظٍ شَتَّى والمعنى واحدٌ، فنَصَصْتُ ألفاظَكُم فيها؛ لِتَقِفُوا على ذلك، إن شاء الله - تعالى -.
* * *
١ - سألتُم وفَّقنا الله وإيَّاكم - عن أقرب ما يُعتبُ⁽١⁾ به العبدُ المجرمُ ربَّه - تعالى -، وعن أفضل ما يُستنزَلُ به عفوه وفضله - عزَّ وجلَّ -، ويُستدفَعُ به سَخَطُهُ وغضبه، وعن أنفع ما يشتغلُ به مَنْ كثرت ذنوبه، وعن خير ما يسعى به المرء في تكفير صغائره وكبائره. فهذه - أيُّها الصَّفوةُ الفاضلةُ - أربعُ مسائلَ فرَّقْتُم بينها ومعناها واحدٌ، فالجواب - إن شاء الله تعالى - عن ذلك: قال - تعالى -: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾⁽٢⁾ [هود: ١١٤] . وحدَّثنا الرَّجُلُ الصَّالح [أبو] محمَّد [عبدُالله] بن يوسف بن نامي، عن أحمد بن فتح، عن عبدالوهَّاب بن عيسى، عن أحمد بن محمَّد، عن أحمد بن علي⁽٣⁾، عن
--------------------
(١) أي: يُرْضِي. والعِتابُ مُخاطبةُ الإذلال، ومُذامرة المَوْجِدَة، وأعْتَبني فُلان؛ إذا عاد إلى مَسَرَّتي. واسْتَعْتَبَ: طلب أن يَرْضَى عنه. ومنه الحديث: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكم الموت؛ إمَّا مُحْسِناً فلعلهُ يَزْدادُ، وإمَّا مُسيئاً فلعله يَسْتَعْتِبُ» - وهو في «صحيح البخاري» :
(٧٢٣٥) - أي: يَرْجِعُ عن الإساءة ويطلب الرِّضا.
(٢) لم يذكر المصنِّف - رحمه الله - سبب نزول الآية، وله مناسبة أكيدة بموضوعه، وذلك: أنَّ رَجُلاً أصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ؛ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هذه الآية، قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَّ هذه؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي» رواه البخاريُّ (٥٢٦) ، ومسلمٌ (٢٧٦٣) .
(٣) هو: أبو محمَّد أحمد بن علي بن الحسن بن المغيرة بن عبد الرَّحمن القلانسيُّ، ممَّن روى «الصَّحيح» عن الإمام مسلم، قال ابن الصَّلاح في: «صيانة صحيح مسلم» ١١١/١: وقعت روايته عن «مسلم» عند المغاربة، ولم أجد له ذكراً عند غيرهم. وعنه: أحمد بن محمَّد؛ وهو: أبو بكرٍ الأشقرُ الشَّافعيُّ (ت: ٣٥٩هـ) شيخ أهل الكلام في عصره بنيسابور. ترجمته ومصادرها في «تاريخ الإسلام» : ١٨٩/٢٦ - .١٩٠ =