مسلم بن الحَجَّاج⁽١⁾، عن قُتَيْبَة بن سعيد وعلي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، قال: أنبأنا العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الصَّلَاةُ الخَمْسُ⁽٢⁾، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ؛ كَفَّارَةٌ لما بَيْنَهُنَّ ما لَمْ تُغْشَ الكبائرُ» . فكانَ هذا الحديثُ موافقاً لقول الله - تعالى -: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ٣١﴾ [النساء: ٣١] .
فصحَّ أنَّ بأداء الفرائض، واجتناب الكبائر - أعاذنا الله وإياكم منها - تُحطُّ السَّيِّئاتُ التي هي دون الكبائر. فَبَقِيَ أمرُ الكبائر، فوجب النَّظَرُ فيها، فوجدنا النَّاس قد اختلفوا فيها:
فقالت طائفة: هي سَبْعٌ⁽٣⁾. واحتجُّوا بحديث النبيِّ - عليه السَّلام -: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الموبِقَاتِ» فذكر - عليه السَّلام -: «الشِّرْك [بالله] ، والسِّحْرَ، وقَتْلَ النَّفْس [الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بالحَقِّ] ، وأكلَ مالِ اليتيم، وأكلَ الرِّبا، والتَّوَلِّي يومَ الزَّحْفِ، وقَذْفَ المُحْصَنَاتِ المؤمناتِ الغافلاتِ»⁽٤⁾.
--------------------
= وعنه: عبد الوهَّاب بن عيسى؛ وهو: الإمام المحدِّث أبو العلاء بن ماهان الفارسيُّ
البغداديُّ (ت: ٣٨٧هـ) ، وثَّقه الدَّارقطنيُّ. ترجمته ومصادرها في «سير أعلام النُّبلاء»
(١٦/ ٣٩٢) .
وعنه: أحمد بن فتح؛ وهو: أبو القاسم المعافريُّ القرطبيُّ التَّاجر، المعروف بابن
الرَّسان (ت: ٤٠٣هـ) ؛ كان رجلاً صالحاً على هدي وسنَّة، حجَّ، وكان عنده فوائد
جمَّة وعوالٍ. «السِّير» (١٧/ ١١٨) .
وعنه: أبو محمد عبد الله بن يوسف بن نامي القرطبيُّ (ت: ٤٣٥هـ) ، كان صالحاً
خيراً، روى عنه ابن حزم في تصانيفه. «جذوة المقتبس» (٢/ ٥٧٥) ، و «تاريخ الإسلام»
٢٩/ ٤١٧ - ٤١٨.
(١) في: «صحيحه» (٢٣٣) .
(٢) «الصَّلَاة الخمس» : هكذا ورد في (ص) ، و «صحيح مسلم» ، ولا إشكال فيه من جهة اللُّغة، فإنَّ المراد بالإفراد الجنسُ، وفي الروايات الأخرى - عند مسلم وغيره -: «الصَّلواتُ الخَمْسُ» .
(٣) روى ابن جرير الطبري في «جامع البيان» [النِّساء: ٣١] هذا القول عن: عليٍّ - رضي الله عنه -، وعُبيد بن عُمَيْر، وعطاء.
(٤) رواه البخاريُّ (٢٧٦٧) ، و (٦٨٥٧) ، ومسلم (٨٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.