الصفحة 78 من 173

ورُوِيَ عن ابن عباسٍ أنَّه قال: هي إلى السَّبعين أقرب منها إلى السَّبع⁽١⁾.

فوجب النَّظَرُ فيما اختلفوا فيه من ذلك، وردُّه إلى القرءان وحديث النبيِّ الصَّحيح عنه؛ كما أمرنا ربُّنا - عزَّ وجلَّ -: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] ، فلمَّا فعلنا ذلك، وجدنا الحديث المذكور الذي احتجَّ به مَنْ قالَ: إنَّ الكبائرَ سَبْعٌ لا أكثرَ، ليسَ فيه نصٌّ على أنَّه لا موبقاتِ إلا ما ذكر فيه، ولا فيه ما يمنع من وجود⁽٢⁾ موبقاتٍ أُخَرَ إنْ جاء بذلك نصٌّ ءاخر. وأما لو لم يأتنا ءاخر في أنْ ليسَ هاهنا كبائر غير السَّبع المذكورة؛ لوجب علينا الاقتصارُ على ما في ذلك الحديث فقط، ولمَّا⁽٣⁾ وجدنا نصاً ءاخر بإثبات كبائر لم تُذْكر في هذا الحديث؛ فواجبٌ علينا إضافتها إلى الموبقات المذكورة فيه، لأنَّه ليسَ شَيْءٌ من كلامه - عليه السَّلام - أولى بالقَبُولِ من بعض، بل الكلُّ واجبٌ قبوله، ولا تعارضَ في شيءٍ منه، لأنَّه كله من عند الله - عزَّ وجلَّ -؛ قال الله - تعالى -: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝٣ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ۝٤﴾ [النجم: ٣، ٤] ، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه؛ قال الله - تعالى -: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] .

فصحَّ بهذا ما قلنا من ضمِّ ما يوجد في النُّصوص ضمَّاً واحداً، وقبوله كله، وإضافته بعضه إلى بعض.

فنظرنا في ذلك فوجدناه - عليه السَّلام - قد أدخل في الكبائر - بنصِّ لفظه - أشياء غير الذي ذَكَرَ في الحديث الذي ذكرنا ءانفاً، فمنها:

--------------------

(١) صحيح: رواه مَعْمَر بن راشد في: «الجامع» ٤٦٠/١٠، وابن جرير الطَّبري في: «جامع البيان» [النِّساء: ٣١] .

(٢) يمكن أن تقرأ في الأصل: (وجوب) ، وهكذا أثبتها د. إحسان عبَّاس.

(٣) قرأها (ع) : (وإما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت