فهرس الكتاب
*
لعثمان بن عفان رحمه الله رجلان من أهل المدينة أحدهما ابن جابر بن عبد الله الأنصاري والآخر من ثقيف، فكتب به إلى عبد الله بن عامر فيما يكتــب بــه مــن الأخبار، فأقبلا يسيران حتى إذا كانا بناحية البصرة قال الأنصاري للثقفي: هل لك في رأي رأيته؟ قال: اعرضه. قال: رأيت أن أنخ رواحلنا ونتناول مطاهرنــا فـنمس ماء ثم نصلي ركعتين ونحمد الله عز وجل على ما قضى من سفرنا. قال: هذا الذي لا يرد، فتوضيا ثم صليا ركعتين ركعتين، فالتفت الأنصاري إلى الثقفي فقال: يا أخا ثقيف ما رأيك؟ قال: وأي موضع رأي هذا، قضيت سفري وأنضيت بدني وأنضيت راحلتي ولا مؤمل دون ابن عامر، فهل لك رأي غير هذا؟ قال: نعم إني لما صليت هاتين الركعتين فكرت فاستحييت من ربي تبارك وتعالى أن يراني طالباً رزقاً من غيره، اللهم رازق ابن عامر ارزقني من فضلك، ثم ولى راجعاً إلى المدينة، ودخل الثقفي البصرة فمكث أياماً، وأذن له ابن عامر فلما رآه رحب به ثم قال: ألم أخبر أن ابن جابر خرج معك؟ فخبره خبره، فبكى ابن عامر ثم قال: أما والله مــا قال أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى الرزق ومخرج النعمة فعلم أن الله تبارك وتعالى الذي فعل ذلك فسأله من فضله، فأمر للثقفي بأربعة آلاف درهم وكسوة ومطرف، وأضعف ذلك كله الأنصاري، فخرج الثقفي وهو يقول: أمامة ما حرص الحريص بزائد فتيلا ولا زهد الضعيف بضائر خرجنا جميعا من مساقط رأسنا على ثقة منا بخير ابن عامر فلما أنخنا الناعجات ببابه تأخر عني اليثربي ابن جابر وقال ستكفيني عطية قادر على ما يشاء اليوم بالخلق قاهر وإن الذي أعطى العراق ابن عامر لربي الذي أرجو لسد مفاقري
--------------------
// صفحة فارغة //
*