فهرس الكتاب
*
أعيننا إلى ما لم يقسم لنا من الرزق حتى نقطع أنفسنا دونه، ويزهدنا في الذي قد انتهى إلينا، وحوينا من رزق الله حتى نقصر في الشكر. قال: فذهبت لأجيبه فما أدري كيف ذهب! قال: فذكرته فقيل: ذاك الخضر، أو لا نظنه إلا الخضر ⁽١⁾. (٩٤٤٧ - ) ١٢٨ قال ابن السماك: كتبت إلى رجل حريص على الدنيا: أما بعد أصلحنا الله وإياك لما له خلقنا، وخلصنا وإياك من شر ما فيه أصبحنا، فإنا أصبحنا في أنكد النكد ومن أكدر الكدر، لا ننال الدنيا إلا بأطول نصب وأشد تعب، مع أن فيما ........... تخوض الذل ونعر بالصغار، ولا تدعنا نجتر به إلى انتفاع، ولا كثرة نهي الله عنه إلى .......... ولقد رأينا في هذه الدار العجب، والاعتبار العجب من الضعيف في ضعفه، والعاجز في حيلته، والعليل في عقله، والفاجر في دينه، وهو بقدر من الدنيا على حبه، والعجب من القوي في شدته، والصحيح في عقله، والجليد في أمره، والعفيف في دينه وهو في ........... فالذي حال بين القوي وبين طلبته هو المقدور اللازم لخلقه، فهل عبد رضي بما قسم له فيفرغ بدنه وتطمئن نفسه. أي أخي أذلك رزق لابد من أن تأكله، وإجلالا بزاد تبلغه، وأثر فلابد من أن تطأه، وقسم فلابد أن تعطاه، ففيها شغل النفس، وتغير هذا القلب إلا الوسوسة وهذا العدو، فأعاننا الله وإياك على عدونا الحريص على أن يسوء ظننا بربنا، وأن يقل رضانا عن خالقنا، يعدنا الله المغفرة والفضل، ويعدنا عدونا الفقر، فأسرعت قلوبنا إلى عدة عدونا ما لم تسرع إلى عدة خالقنا. والسلام ⁽٢⁾.
--------------------
(١) هنا ينتهي الجزء الأول من النسخة المعتمدة.
(٢) هذا الخبر سقط من النسخة المسندة، وهو مستدرك من النسخة المحذوفة الأسانيد. *