الصفحة 57 من 57

*

فيه إلا مخافة أن يحملني الفقر على ما هو أعظم من القضاء، وذكر كثر العيال وقلة الشيء، وقلة مواساة الإخوان، ووسوسة الشيطان وضعف الإنسان، وأشياء رقــق بها. فكتب إليه: أما بعد أوصيك بتقوى الله يا سوار الذي جعل التقوى عوضا عن كل فائت من الدنيا، ولم يجعل شيئاً من الدنيا يكون عوضاً عن التقوى، فإن التقوى عقدة كل عاقل مبصر، إليها يستروح وبها يبصر ، ولم يظفر أحد في عاجل هذه الدنيا وآجل الآخرة بما ظفر به أولياء الله الذين شربوا بكأس حبه فكانت قرة أعينهم فيه؛ وذلك أنهم أعملوا أنفسهم في جسيم الأدب، وراضوها رياضة الأصحاء ⁽١⁾ الصادقين، فطلقوها عن الشهوات، وألزموها القوت المعلق، وجعلوا الجوع والعطش شعاراً لها برهة من الزمن حتى انقادت وأذعنت، وعزفت لهم عن فضول الخطام، فلما ظعن حب فضول الدنيا عن قلوبهم وزايلته أهواؤهم وانقطعت أمانيهم، وصارت الآخرة نصب أعينهم ومنتهى أملهم ، ورث الله تعالى قلوبهم نور الحكمة، وقلدهم قلائد العصمة، وجعلهم دعاة لمعالم الدين يلمون منه الشعث ويشجبون الصدع، لم يلبثوا إلا يسيراً حتى جاءهم من الله موعود صادق اختص العالمين به والعاملين به دون سواهم، فإذا سرك أن تسمع صفة الأبرار الأتقياء فصفة هؤلاء فاستمع، وإياك يا سوار وبنيات الطريق. والسلام.

--------------------

(۱) نهاية النسخة المسندة، وهي نسخة الظاهرية، وتتمة الخبر من النسخة محذوفة الأسانيد. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت