فهرس الكتاب
من فُنُونِ المحاسباتِ، والرياضةِ، والعباداتِ، والنزولِ في المقاماتِ، والمجاهداتِ؛ ولكِنْ جُعِلَ ذلك [ / ] ⁽١⁾ العامة، وأول منازل الخاصة. وقد ذَكَرَ الله المراقبةَ في [القرآن في مواطن] كثيرة، وحَضَّ عليها، وخَبَّرَ بفَضْلِها، وخَبَّر أنه رَقِيبٌ على عَبْدِه، والرقيبُ هو الحفيظُ، والناظرُ إلى الشيءِ مُرَاقِبٌ له، والمُنْتَظِرُ مُرَاقِبٌ؛ وليس من صفةِ المراقبِ [للشيءِ] الغَفْلَةُ عنه، إذا غَفَل لم يقعْ عليه اسم مراقب. قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وقال: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾، وقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴿٢١٨﴾ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴿٢١٩﴾﴾، وقال: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ ﴿١٤﴾﴾. وقد سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن مَعْنَى ذلك، سأله جبريلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فقال: يا رسول الله، فما الإحسان؟ فقال: «أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تراه، فإن لم تكنْ تَرَاهُ؛ فإنه يراك» .
١٠٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك الدَّقِيقِيُّ قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارون قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عن الرُّكَيْنِ بنِ الرَّبِيعِ عن يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ؛ وعن عطاء بن السائبِ عن ابن بُرَيْدَةَ عن يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ قال: أَتَيْنَا ابنَ عُمَرَ فَسَأَلْنَاه؟ فقال: بَيْنَا نحنُ عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذْ جاءه رجلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، فَسَلَّمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله ما الإحسان؟ قال: «أَنْ تعبدَ الله كَأَنَّكَ تراه، فإن لم تكنْ تراه فإنه يراك» ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريلُ جاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دينَكُمْ» ⁽٢⁾.
قال أبو سعيد: فالواجبُ عَلَى العبدِ أَنْ يُرَاقِبَ الله في سِرِّهِ وعَلَانِيَتِهِ،
--------------------
(١) خرم في الأصل بمقدار سطر.
(٢) رواه من طريق يزيد بن هارون به: المروزي في تعظيم قدر الصلاة؛ رقم: ٣٧٠.