الصفحة 102 من 109

وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ» . ١٠٧ - حَدَّثَنَا بذلك أبو سعيد الحارثيُّ إجازةً عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أسامةُ بنُ زيدٍ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن سَعْدِ بنِ مالكٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ⁽١⁾. ١٠٨ - وَحَدَّثَنَا الدقيقيُّ قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا أسامةُ عن ابنِ لَبيبةَ عن سَعْدِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَه ⁽٢⁾. قال أبو سعيد: وقالت طائفةٌ في مَعْنَى المراقبة: هو أن تَذْهَبَ قُلُوبُ الذاكرينَ في الجَوَلانِ حَوْلَ عَرْشِه جل جلاله / [ ] ⁽٣⁾ القلوب عن مَوْضِعٍ إلى موضع، وتُشاهِدَ المواضعَ [ ] ⁽٤⁾ مَكَانَ، وَذَهَبُوا إلى قوله جل جلاله: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾، فقالوا: هو جَوَلانُ القلوبِ بالملكوت. وقالت [طائفة] : بل المراقبةُ أنْ يُغْنِيَهُم قيامُ اللهِ عليهم، وَإِحَاطَتُه بكلِّ شيءٍ وَبِهِم؛ عن تَوَهُّمِ المواضِعِ كلِّها، فيكونَ ذِكْرُهُم للهِ وَحْدَه لا شريكَ له على الاتصالِ فيهم كَكَوْنِ أَنْفُسِهم لهم، لا يَنْفَكُّونَ مِنْ أَنْفُسِهم، فكذلكَ لا يَنْفَكُّونَ مِنْ ذِكْرِهِ وَذِكْرِ قيامِهِ عليهم، وإحاطَتِه بهم؛ إذْ كانَ لا يَغْفُلُ ولا يَنْسَى جل جلاله. قالوا: فذلكَ حقيقةُ المراقبة؛ غيرَ أَنَّ أَوَّلَ المراقبةِ ما ذَكَرْنَاهُ مِنْ خَبَرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لم تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ، وهو أَقْرَبُ إليكَ مِنْ حَبْلِ الوَرِيد.

--------------------

(١) رواه من طريق المؤلف به: البيهقي في شعب الإيمان؛ رقم: ٩٨٨٤.

(٢) رواه المؤلف عن الدقيقي به في كتاب الزهد وصفة الزاهدين؛ رقم: ٩٥.

(٣) خرم في الأصل بمقدار سطر.

(٤) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت