فهرس الكتاب
فَغَفَرَ ذَنْبَه بالتوبةِ التي آتاهُ إيّاها، وَمَنَّ بها عليه بَعدَ جُرْمِهِ الذي قَضاه عليه، فَكانَتِ التوبةُ سَبَبَ المغفرةِ، وَدواءَ الخطيئةِ.
وكذلك اعتصم نوحٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإنابةِ إلى ربِّه جَلَّ جَلَالُهُ، والاستغفارِ مِن ذَنْبِهِ، والمَعْزَمِ⁽١⁾ عَلَى تَرْكِ المُعاوَدَةِ، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِۦ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فاستعاذَ بالله جَلَّ جَلَالُهُ مُنيبا / [إليه. وسبقَ مُوسى إلى]⁽٢⁾ الإيمان، ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
[وتابَ] ⁽٣⁾ داودُ مِن ذَنْبِهِ باستغفارِ
وَخَصَّهُ بِأَن بَدَأَهُ بِالعَفْوِ قَبْلَ التَّوْقِيفِ⁽٤⁾ ، فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ ، وقَالَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ٣﴾ . وكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَتُوبُ إِلَى اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ مَرَّةٍ» . ٦ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِبراهيمُ بنُ راشد [الأَدَمِيُّ قال: حَدَّثَنَا] ⁽٥⁾ أَبُو رَبِيعَةَ
--------------------
(١) عَزَمَ عَلَى الأَمْرِ يَعْزِمُ عَزْماً وَمَعْزَماً وَمُعْتَزَماً. لسان العرب، مادة: عزم.
(٢) خرم في الأصل.
(٣) خرم في الأصل.
(٤) بمعنى اللوم، وقد أكثر من استعماله أبو حيان في البحر المحيط، فمن ذلك قوله: وَالإِسْتِفْهَامُ هُوَ عَلَى جِهَةِ الإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّشْنِيعِ وَالتَّوْقِيفِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ. (٩٩/٥) .
(٥) خرم في الأصل.