الصفحة 42 من 109

قال: وَعِزَّتِكَ [لا أَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ] ⁽١⁾ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ، قال الله: وَعِزَّتِي لا أَمْنَعُهُ التَّوْبَةَ [مَا دَامَ فِيهِ] ⁽٢⁾ الرُّوحُ⁽٣⁾. فَالوَاجِبُ إِجَابَةُ الدَّعوةِ بِالمُبَادَرةِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ حُلولِ النُّوْبَةِ⁽٤⁾، وقَبْلَ الآجالِ المضرُوبةِ مِن حُضُورِ الموتِ وطلوعِ الشمسِ مِن مَغْرِبِها، اقْتِدَاءً بِمَنْ سَلَفَ مِن الأَنْبِيَاءِ. فَأَحْضِرْ فَهْمَكَ، وَانْظُرْ بِقَلْبِكَ سُوءَ عَاقِبَةِ الذَّنْبِ، فَاعْتَبِرْ بِتَوْبَةِ ابنِ آدمَ قَبْلَ وَلَدِهِ، عَلَى مَعْرِفَتِهِ وقُرْبِ مَنْزِلَتِهِ، عندَ حُكْمِ اللهِ وَخُبْرِهِ ⁽٥⁾ وأَمْرِهِ أَنْ لا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ، فَعَصَاهُ؛ مَا جَرَّتْ عَليهِ مَعصِيتُهُ مِن هَتْكِ السِّتْرِ، وَبُدُوِّ العَورةِ، وَتَغَيُّرِ النِّعْمَةِ، والخروجِ مِن دارِ الخلودِ، والبُعْدِ عن المجاورةِ، والهبوطِ إلى الأرضِ، والبُعْدِ بعدَ القُرْبِ، وشِقْوَةِ المعيشةِ بعدَ الراحةِ، وَمُكَابَدَةِ ذلك بعدَ الكفايةِ، وتَسليطِ العدوِّ بعدَ النُّصْرَةِ، وغَلَبَةِ الشهوةِ بعدَ العِصْمَةِ. ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ كانَ مَخْرَجُهُ مِن ذلِكَ مِنهُ، وَمَا كانَ بِدَوَاهُ⁽٦⁾ مِنْ حُسْنِ الاعترافِ على نَفْسِهِ، والاعتصامِ بِرَبِّهِ، والرُّجوعِ إليه بالتَّوبةِ، فَلولا ذلكَ لَكانَ كَمَا قالَ النَّبِيئُونَ مِن بَعْدِهِ: إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ. قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيْهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾﴾ ؛

--------------------

(١) خرم في الأصل.

(٢) خرم في الأصل.

(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب ذكر رحمة الله تعالى، رقم: ٣٤٢١٧، وسيأتي مسندا برقم: ٧٦.

(٤) والنَّوْبَةُ، بِالضَّمِّ: الإِسْمُ مِنْ قَوْلِكَ نَابَهُ أَمْرٌ، وانتابه أي أصابه. لسان العرب، مادة: نوب.

(٥) وَخُبْرُهُ خُبْراً، بالضم، وخِبْرَةً، بالكسر: بَلاهُ، كاخْتَبَرَهُ. القاموس المحيط للفيروزآبادي (ص٣٨٢) .

(٦) يعني بضناه، قال الأزهري في التهذيب: والدَّوَى الضَّنَى، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِاليَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت