فهرس الكتاب
وقال الله عَزَّ وَجَلَّ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ*، فكان بعد ذلك يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلا أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً» .
٩ - حدثنا بذلك أبو قِلابةَ الرَّقَاشِي وأبو خالد العَتَّابِيُّ قالا: حدثنا أبو زيد الهَرَوِي قال: حدثنا شُعبةُ عن الأَعمشِ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ⁽١⁾ .
وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، ومَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا عَمِلْتُ، وأعوذُ بك مِنْ شَرِّ مَا لم أَعْمَلْ» ؛ كلُّ ذلك تَجْدِيدٌ للتوبةِ في كلِّ وَقْتٍ.
١٠ - حَدَّثَنَا بذلك الزَّعْفَرَانِي قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن سليمانَ بن أبي مُسْلِم عن طاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام مِنَ الليل يَتَهَجَّدُ، فقال: «اللهمَّ لكَ الحمدُ» ، ذَكَرَ كلاماً وقال في آخره: «لك أَسْلَمْتُ، وبكَ آمَنْتُ، وعليكَ تَوَكَّلْتُ، وإليكَ أَنَبْتُ، وبكَ خَاصَمْتُ، وإليكَ حَاكَمْتُ؛ فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ؛ لا إله لي إِلا أَنْتَ» .
فهذا سَيِّدُ المرسلين، وحبيبُ رَبِّ العالمين، صلَّى الله عليه تَعَالَى وعلى أَنبيائِهِ أَجْمَعِينَ كان يَتَنَصَّلُ مِنْ ذَنْبِهِ، وَيَتَقَرَّبُ بالتوبة إلى رَبِّهِ، وَيُشْفِقُ مِنْه، ويَبْكِي عليه، وَيَتَمَثَّلُ في تكفِيرِهِ بِالتَّقَرُّبِ بالطاعاتِ رَجَاءَ مَحْوِهِ، لقول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾*.
من ذلك ما قُلْنَاهُ مِنْ قيام النبيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَانْظُرْ إلى أَنبياءِ الله
--------------------
(١) رواه المؤلف أيضا في معجمه، رقم: ١٣١، (٨٨/١) .