فهرس الكتاب
وَصَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَهْلِ خَالِصَتِهِ وَالدَّلالَةِ عَلَيْهِ، الْعَالِمِينَ ⁽١⁾ بِالطَّرِيقِ إِلَيهِ؛ بِأَيِّ شَيْءٍ اعْتَصَمُوا، وَمِنْ أَيِّ بَابٍ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَصَلُوا. أَكَّدَ اللَّهُ هَذِهِ الأَنْبَاءَ وَالأَخْبَارَ عَنْهُمْ، [وَذَكَرَهَا] ⁽٢⁾ فِي نَسَقٍ صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُمُ الصَّفْوَةُ؛ لِيَكُونُوا اعْتِبَاراً لِمَنْ دُونَهُمْ. / وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ فَقَالَ: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾، ثُمَّ لَمْ يَنْفَعْ [ذلِكَ عَنْهُ] ⁽٣⁾ الْخَوْفُ، وَلَا أَوْجَبَ لَهُ الأَمْنَ حَتَّى قَالَ: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ حَتَّى بَكَوْا عَلَى ذُنُوبِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَشْفَقُوا مِنْهَا؛ فَنَالُوا بِالتَّوْبَةِ وَالإِشْفَاقِ مِنَ الذَّنْبِ قَبُولَ التَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةَ الذَّنْبِ؛ فَأَوَّلُهُمْ آدَمُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَزَلْ بَاكِياً عَلَى خَطِيئَتِهِ.
١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ ⁽٤⁾ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ صلى الله عليه وسلم آدَمَ عَنْهَا السُّنْبُلَةَ، فَلَمَّا أَكَلَا مِنْهَا بَدَتْ سَوْآتُهُمَا، وَكَانَ الَّذِي أُورِيَ عَنْهُمَا بِهِ أَظْفَارُهُمَا، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُلْزِقُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ؛ وَخَرَجَ آدَمُ صلى الله عليه وسلم مُوَلِّياً، فَتَعَلَّقَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَحَبَسَتْهُ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: وَمِنِّي يَا آدَمُ تَفِرُّ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ حَيَاءً مِنْكَ، قَالَ: يَا آدَمُ، أَمَا كَانَ فِيمَا مَنَحْتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَبَحْتُكَ فِيهَا غِنَاءً عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَحَداً يَحْلِفُ بِكَ كَاذِباً، قَالَ: فَاهْبِطْ يَا آدَمُ مِنْ
--------------------
(١) في الأصل: العالمون.
(٢) خرم في الأصل.
(٣) خرم في الأصل.
(٤) أبو يزيد السَّعْدِي المَرْوَزِي؛ تاريخ الإسلام للذهبي (١٤ / ٢٣٠) .