الصفحة 47 من 109

جَنَّتِي؟ فَاهْبِطْ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَاكُلُ مِنْهَا رَغَدًا إِلَى غَيْرِ رَغَدٍ، فَعَلَّمَ بِالْوَحْيِ كَيْفَ يَعْمَلُهُ، فَعَلَّمَ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ الَّذِي يَحْرُثُ بِهِ الزَّرْعَ، فَعَمِلَهُ فَزَرَعَ وَسَقَى، حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَهُ، ثُمَّ دَرَسَهُ، ثُمَّ ذَرَّاهُ، ثُمَّ طَحَنَهُ، ثُمَّ عَجَنَهُ، ثُمَّ خَبَزَهُ، ثُمَّ أَكَلَهُ؛ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ، وَبَكَى آدَمُ عَلَى نَفْسِهِ بُكَاءً لَمْ يَبْكِهِ أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَوْ أَنَّ جَمِيعَ بُكَاءِ بَنِي آدَمَ جُمِعَ مَا عَدَلَ جَمِيعَ بُكَاءِ بَنِي آدَمَ بُكَاءَ دَاوُدَ / عَلَى خَطِيئَتِهِ جُمِعَ مَعَ بُكَاءِ يَعْقُوبَ عَلَى ابْنِهِ يُوسُفَ؛ مَا عَدَلَ جَمِيعَ بُكَاءِ بَنِي آدَمَ مَعَ بُكَاءِ دَاوُدَ عَلَى خَطِيئَتِهِ، جُمِعَ مَعَ بُكَاءِ يَعْقُوبَ عَلَى ابْنِهِ، جُمِعَ مَعَ بُكَاءِ قَابِيلَ عَلَى هَابِيلَ حِينَ قَتَلَهُ جُمِعَ مَا عَدَلَ جَمِيعَ بُكَاءِ بَنِي آدَمَ مَعَ بُكَاءِ دَاوُدَ عَلَى خَطِيئَتِهِ وَبُكَاءِ يَعْقُوبَ عَلَى ابْنِهِ وَبُكَاءِ قَابِيلَ عَلَى هَابِيلَ جُمِعَ ذَلِكَ مَعَ بُكَاءِ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ مَا عَدَلَ بُكَاءَ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ⁽١⁾. فَانْظُرْ بِقَلْبِكَ، وَأَحْضِرْ فَهْمَكَ؛ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِ خَطِيئَتُهُ مِنَ الْبُعْدِ بَعْدَ الْقُرْبِ، وَمِنَ الشَّقْوَةِ بَعْدَ الرَّاحَةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾﴾. ثُمَّ انْظُرْ إِلَى إِشْفَاقِهِ مِنْ ذَنْبِهِ، وَبُكَائِهِ عَلَى خَطِيئَتِهِ بَعْدَ تَلَقِّي الْكَلِمَاتِ وَتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَغْفِرَةِ ذَنْبِهِ، وَكَذَلِكَ دَاوُدُ مِنْ بَعْدِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. ١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي عَطَّافٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: سَجَدَ دَاوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى رَقَا دَمْعُهُ وَيَبِسَ رَأْسُهُ، فَكَانَ مِنْ آخِرِ دُعَائِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ أَنْ قَالَ: يَا رَبِّ رَزَقْتَنِي الْعَافِيَةَ فَسَأَلْتُكَ الْبَلَاءَ،

--------------------

(١) رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ بِهِ ابْنُ الصَّوَّافِ الْبَغْدَادِيُّ فِي أَجْزَائِهِ، رَقَمَ: ٢٤؛ (مَخْطُوطٌ نُشِرَ فِي بَرْنَامَجِ جَوَامِعِ الْكَلِمِ) ، مَعَ بَعْضِ الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت