فهرس الكتاب
وَالتَّنَصُّلُ مِنْهَا [الْمَغْفِرَةَ] ⁽١⁾؛ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وَمَا وَعَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَزَائِهِ، ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١١٠﴾﴾.
وَكَانَ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ الكُفْرُ، فَجَعَلَ سَبَبَ الْمَغْفِرَةِ مِنَ الكُفْرِ التَّوْبَةَ مِنْهُ والإيمانَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٣﴾﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٧٤﴾﴾.
وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَصِفُ ذَنْبَ قَوْمِ مُوسَى فِي عِبَادَةِ العِجْلِ دُونَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَوْلَ نَبِيِّهِمْ لَهُمْ: ﴿فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾؛ ثُمَّ قَالَ: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٥٢﴾﴾.
فَانْظُرْ مِنْ أَيِّ بَابٍ جَاءَهُمُ العَفْوُ، وَمِثْلُ هَذَا فِي القُرْآنِ كَثِيرٌ، وَفِي الخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَكُنْ غَرَضُنَا فِي هَذَا جَمْعَ كُلِّ مَا فِيهِ، إِنَّمَا [اخْتَصَرْنَاهُ] ⁽٢⁾ لِلْمُرِيدِينَ، وأَشْبَعْنَاهُ لِلْغَافِلِينَ، وَأَكَّدْنَاهُ بِالحُجَجِ لِلْمُخَالِفِينَ.
فَأَمَّا مَنْ قَصَدْنَاهُ بِذَلِكَ مِنَ المُرِيدِينَ وَالمُتَطَرِّقِينَ⁽٣⁾؛ فَيُغْنِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ البَعْضُ، لأَنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾﴾.
وَإِنَّمَا كَلامُنَا لِمَنْ كَانَ مِثْلَنَا مِنَ الغَافِلِينَ، وَأَمَّا المُرِيدُونَ⁽٤⁾ فَعِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَوقَ مَا ذَكَرْنَا، لِمَا أَوْصَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى قُلُوبِهِمْ مِنْ ثَوَابِ الصَّادِقِينَ، سَلَّمَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ إِعْجَابِ المُتَكَلِّفِينَ، وَأَنْقَذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ سَوْرَةِ
--------------------
(١) خرم في الأصل.
(٢) خرم في الأصل.
(٣) تَطَرَّقَ إِلَى الأَمْرِ: ابْتَغَى إِليهِ طَرِيقاً؛ لسان العرب، مادة: طرق.
(٤) في الأصل: المريدين؛ وفوقه علامة تضبيب.