الصفحة 59 من 109

وكذلك قوله: «الْمُؤْمِنُ مُفَتَّنٌ تَوَّابٌ» ؛ يقولُ: صِفَةُ [المؤمنُ أنَّهُ] لا يَخْلُو مِنْ ذَنْبٍ، وإنْ صَغُرَ لا يخلو مِنْ توبةٍ؛ فهو كالسنبلة يقوم أحيانًا، وَيَسْقُطُ أحيانًا. فَأَمَّا غَيْرُ المؤمنِ والمذمومُ مَنْ يَسْقُطُ فلا يَقُومُ، وَمَنْ يَذْكُرُ فلا يَذَّكَّرُ، وَمَنْ يُذْنِبُ فلا يتوبُ؛ وَلَوْ تَدَبَّرَ إنسانٌ ذنوبَه في أوقاتِهِ، وَرَاعَى ذلك بهَمِّهِ لعلَّه كان مع كلِّ طَرْفَةٍ وَلَحْظَةٍ وهَمَّةٍ مُذْنِبًا، فَيَحْتَاجُ أن يكون كذلك تَوَّابًا مع كلِّ ذَنْبٍ، وأَكَّدَ هذا صفةَ المُتَيَقِّظِينَ؛ فَأَمَّا الغافلونَ⁽٣⁾ فَهُمُ الذين يُذْنِبُونَ وَلَا يَعْلَمُونَ. ٢٧ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ خَلَفٍ قالَ: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قالَ: حدَّثنا حَمَّاد عن [عطاءٍ] ⁽٤⁾ أَنَّ رَجُلًا سألَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه عن الرَّجلُ يُذْنِبُ الذنبَ، ثُمَّ يستغفرُ؛ ثُمَّ يذنبُ، ثُمَّ يستغفرُ؛ ثُمَّ يذنبُ، ثُمَّ يستغفرُ؟ قال: يستغفرُ أبدًا حتى يكونَ الشيطانُ هو الخَسِيءَ⁽٥⁾. ٢٨ - كتَبَ إليَّ أبو شِهابٍ البَلْخِيُّ: حدَّثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيم قالَ: حدَّثنا ابنُ لهيعةَ عن دَرَّاجٍ عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الشيطانَ قالَ: وَعِزَّتِكَ لا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبادَكَ مَا دَامَتْ أرواحُهم في أجسادِهم؛ قال الربُّ تبارك وَتَعَالَى تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وارتفاعِ مَكَانِي لا أَزَالُ أَغْفِرُ لهم ما اسْتَغْفَرُونِي»⁽٦⁾.

--------------------

(١) رواه قريبا منه مرفوعا عن علي رضي الله عنه البزار في مسنده؛ رقم: ٧٠٠.

(٢) خرم في الأصل.

(٣) في الأصل: الغافلين، وفوقه علامة تضبيب.

(٤) خرم في الأصل، ولعله المثبت بقرينة إسنادية واردة في الإبانة الكبرى لابن بطة، رقم: ١٤٦١.

(٥) رواه عن علي موقوفا بإسناد آخر هناد بن السري في كتاب الزهد؛ (٢/ ٤٥٨) .

(٦) رواه من طريق ابن لهيعة به غير واحد منهم: أحمد في المسند؛ رقم: ١١٧٢٩.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت